كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

مبدله وهو الوضوء (¬1)، ولأن الصيام والإطعام يتناوبان، كما في قوله تعالى في جزاء الصيد: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} (¬2).
فإذا أطعم عن وليه فكأنه قد صام عنه (¬3).
الدليل الثاني: عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات وعليه صيام شهر، فليُطعَم عنه مكان كل يوم مسكين» (¬4).
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسقط القضاء وأمر بالإطعام عن الميت (¬5).
الدليل الثالث: عن الإمام مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان يسأل: هل يصوم أحد عن أحد، أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول: «لا يصوم أحد عن أحد, ولا يصلي أحد عن أحد» (¬6).
وجه الاستدلال: دَلَّ الأثر على أن الميت لا يصام عنه.
الدليل الرابع: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لا يصوم أحد عن أحد، ويُطعَم عنه» (¬7).
¬_________
(¬1) ينظر: التوضيح لابن الملقن 13/ 379، وينظر: المعلم 2/ 58.
(¬2) سورة المائدة: آية: 95.
(¬3) ينظر: معالم السنن 2/ 122.
(¬4) رواه الترمذي 3/ 87 رقم 718, في الصيام باب ما جاء من الكفارة, وقال: "الصحيح عن ابن عمر موقوف", وابن ماجه 1/ 558 رقم 1757, في الصيام باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه, وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي رقم 23.
(¬5) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 453.
(¬6) رواه الإمام مالك 3/ 434 رقم 1069, في الصيام باب: النذر في الصيام والصيام عن الميت, واللفظ له, ووصله البيهقي 4/ 424 رقم 8215, في الصيام باب: من قال إذا فرط في القضاء بعد الإمكان حتى مات أطعم عنه مكان كل يوم مسكين مدا من طعام.
(¬7) رواه البيهقي في الكبرى 4/ 229 رقم 8232, في الصيام باب من قال يصوم عنه وليه, واللفظ له, والنسائي في الكبرى 3/ 257 رقم 2930, في الصيام صوم الحي عن الميت، والطحاوي في مشكل الآثار 6/ 176 رقم 2397, قال الحافظ في التلخيص 2/ 454: "إسناد صحيح".

الصفحة 590