كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
القول السادس: أنها في أوتار العشر الأخير من رمضان تنتقل.
وبه قال: المالكية في المشهور (¬1) , والشافعية في وجه (¬2) , والحنابلة (¬3)، والظاهرية (¬4)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم في هذه المسألة -والله أعلم-: اختلاف الأحاديث والآثار الواردة فيها، واختلافهم في المراد منها.
أدلة القول الأول: القائلين بأن ليلة القدر مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه.
الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (¬5)، وقوله سبحانه وتعالى في الآية الأخرى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (¬6).
وجه الاستدلال من الآيتين: أن الله سبحانه وتعالى جعل أيام وليالي شهر رمضان محلا عاما لنزول القرآن، ثم ذكر سبحانه وتعالى أن وقت إنزاله كان في ليلة القدر منه، فعلمنا أنها ليلة من شهر رمضان غير معينة (¬7).
الدليل الثاني: عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: «هي في كل رمضان» (¬8).
¬_________
(¬1) المدونة 1/ 301, الاستذكار 3/ 414, التوضيح لخليل 2/ 481, مواهب الجليل 2/ 464.
(¬2) العزيز 3/ 250, المجموع 6/ 450، الغرر البهية 2/ 223, واختاره: ابن خزيمة, والمزني, وقواه النووي.
(¬3) المغني 3/ 182, المبدع 3/ 57, الإنصاف 3/ 354. وأرجاها عندهم: ليلة سبع وعشرين ذكر في الإنصاف أنه المذهب، وحكى الموفق أنها تنتقل ونصره شيخ الإسلام. ينظر: الكافي 1/ 453, وشرح العمدة كتاب الصيام 2/ 697.
(¬4) المحلى 4/ 457. إلا أنهم يرون أنها لا تنتقل.
(¬5) سورة البقرة: آية: 185.
(¬6) سورة القدر: آية: 1.
(¬7) ينظر: المسالك 4/ 265، وينظر: التمهيد 2/ 214.
(¬8) رواه أبو داود 2/ 53 رقم 1387, في تفريع أبواب شهر رمضان، باب من قال: هي في كل رمضان, وقال: "رواه سفيان، وشعبة، عن أبي إسحاق موقوفا على ابن عمر"، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 506 رقم 8526, في الصيام, باب الدليل على أنها في كل رمضان, وقال الألباني في ضعيف أبي داود 2/ 67: "ضعيف والصحيح موقوف".