كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه, قال: وكان عبد الله بن أُنَيس يقول: ثلاث وعشرين (¬1).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن أُنَيس - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم، وسألوه عن ليلة يتراءونها في رمضان؟ قال: «ليلة ثلاث وعشرين» (¬2).
وجه الاستدلال: أن هذه الأحاديث صريحة في كون ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين.
الدليل الثالث: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أتيت، وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، قال: فقمت، وأنا ناعس، فتعلقت ببعض أَطْنَابَ (¬3) فُسْطَاط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو يصلي, قال: فنظرت في تلك الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين» (¬4).
أدلة القول الرابع: القائلين بأنها ليلة أربع وعشرين من رمضان.
الدليل الأول: عن بلال - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليلة القدر ليلة أربع وعشرين» (¬5).
وجه الاستدلال: أن هذا الحديث صريح في كون ليلة القد هي لية أربع وعشرين.
الدليل الثاني: عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «"التمسوا في أربع وعشرين» (¬6).
وجه الاستدلال: أن كلام ابن عباس - رضي الله عنه - هذا أتى بعد أن ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين» يعني ليلة القدر (¬7).
فيكون كلامه هذا تفسيرا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في سبع يبقين». أي: التمسوها ليلة أربع وعشرين (¬8).
¬_________
(¬1) رواه مسلم 2/ 827 رقم 1168, في الصيام باب فضل ليلة القدر، والحث على طلبها ...
(¬2) رواه أحمد 25/ 437 رقم 16044, وقال شعيب الأرنؤوط: "حديث حسن", وقال الألباني في صحيح أبي داود 5/ 125: "إسناده صحيح على شرط مسلم".
(¬3) أَطْناب: جمع طنب وهو حبل الخِباء وطرفه. ينظر: الصحاح 1/ 172، النهاية 3/ 140.
(¬4) رواه أحمد 4/ 150 رقم 2302, ورقم 2547, وقال شعيب الأرنؤوط: "حسن لغيره".
(¬5) رواه أحمد 39/ 323 رقم 23890, وقال شعيب الأرناؤوط: "إسناده ضعيف", وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم 4957.
(¬6) رواه البخاري معلقا 3/ 47 إثر حديث رقم 2022, في فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر, ووصله محمد بن نصر في الصلاة ص 256, باب طلبها في ليلة أربع وعشرين, وقال الألباني في صحيح أبي داود 5/ 127: "هذا شاذ".
(¬7) رواه البخاري 3/ 47 رقم 2022, في فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر.
(¬8) ينظر: طرح التثريب 4/ 155.