كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

أضف إلى ذلك ضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني. وعلى التسليم بصحة ما استدلوا به فهو لا يدل على أن ليلة القدر كانت في الأمم السابقة, بل كان مراد أبي ذر - رضي الله عنه - والله أعلم- السؤال: هل تختص ليلة القدر بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ترفع بعد موته، أم هي باقية؟ . لقرينة مقابلته ذلك بقوله: «أم هي إلى يوم القيامة» (¬1).
ولعل ذلك لأن بعض الناس زعم أن ليلة القدر سترفع بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قيل لأبي هريرة - رضي الله عنه -: زعموا أن ليلة القدر قد رُفِعت, قال - رضي الله عنه -: «كَذَبَ من قال كذلك؟ »، فقيل له: فهي في كل شهر رمضان أستقبِله؟ قال ¢: «نعم» (¬2).
وبهذا فلا معارضة بين حديث أبي ذر ¢ وبين حديث الموطأ. والله أعلم.
¬_________
(¬1) ينظر: تنوير الحوالك 1/ 237.
(¬2) رواه عبد الرزاق في المصنف 4/ 255 رقم 7707, في الصيام, باب ليلة القدر.

الصفحة 619