كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الأول: حكم (الاعتكاف) (¬1).
اختيار الشيخ: اختار أن الاعتكاف سنة, ويكون سنة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان، فقال: "وفي الحديث دليل على أن الاعتكاف لم ينسخ, وأنه من السنن المؤكدة في العشر الأواخر من رمضان" (¬2).
وقال في موطن آخر: "وفيه دليل على أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان هو فيه أفضل" (¬3).
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم أن الاعتكاف لا يجب على المكلف إلا إذا أوجبه على نفسه بالنذر (¬4).
واختلفوا في من أراد أن يتطوع باعتكاف العشر الأواخر من رمضان أو غيرها على قولين:
القول الأول: يسن الاعتكاف, وهو آكد في العشر الأواخر من رمضان.
وبه قال: الحنفية (¬5) , والمالكية في المذهب (¬6) , والشافعية (¬7) , والحنابلة (¬8)، والظاهرية (¬9)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يُكره الدخول في الاعتكاف مخافة أن لا يوفي شرطه.
¬_________
(¬1) الاعتكاف والعُكوف: في اللغة: الإقامة على الشيء بالمكان ولزومهما، والاحتباس عليه. ينظر: النهاية 3/ 284، لسان العرب 9/ 255 (مادة: عكف). وأما الاعتكاف: في الشرع: فهو عند الحنفية: اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف ينظر: مختصر القدوري ص 65. وعند المالكية: هو الاحتباس في المساجد للعبادة على وجه مخصوص. ينظر: الذخيرة 2/ 534. وعند الشافعية: ملازمة الْمَسْجِد واللبث فِيهِ. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص 130. وعند الحنابلة: هو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه. ينظر: المطلع على ألفاظ المقنع ص 194.
(¬2) مرعاة المفاتيح 7/ 143. يعني حديث عائشة الذي سيأتي في الأدلة صفحة 620.
(¬3) المصدر السابق 7/ 149.
(¬4) الإجماع لابن المنذر ص 50، والإقناع له 1/ 243، والأشراف له 3/ 158، وبداية المجتهد 2/ 76.
(¬5) المبسوط 3/ 114، بدائع الصنائع 2/ 108، كنز الدقائق ص 225، فتح القدير 2/ 389.
(¬6) التلقين 1/ 76، الكافي 1/ 352، مواهب الجليل 2/ 454، منح الجليل 2/ 163. وعندهم: هو نافلة لا سنة مؤكدة، واختار ابن عبد البر أنه سنة في العشر الأواخر، جائز فيما سوى ذلك.
(¬7) المهذب 1/ 349، العزيز 3/ 249، روضة الطالبين 2/ 389، كفاية النبيه 6/ 422.
(¬8) الكافي 1/ 454, شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 709, المغني 3/ 186, العدة ص 173.
(¬9) المحلى 3/ 412.