كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

وفي رواية: «فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال» (¬1).
وجه الاستدلال: أن في اعتكافه في أول شوال دليل على أن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف؛ لأن يوم العيد داخل في جملة العشر، وليس محلا للصوم (¬2).
قال ابن تيمية: "فقد بينت عائشة أنه اعتكف العشر الأول من شوال؛ وهذا إنما يكون إذا اعتكف يوم العيد, لا سيما ومقصوده عشر مكان عشر" (¬3).
الدليل الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى» (¬4).
وجه الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف ليلا أيضا مع كونه فيه غير صائم (¬5)؛ ولو كان الاعتكاف لا يجوز إلا مقارنا للصوم لخرج منه الصائم بالليل؛ لخروجه فيه من الصوم، فلما لم يخرج منه من الاعتكاف بالليل وخرج فيه من الصوم ثبت منفردا بغير الصوم (¬6).
الوجه الثاني: أن اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - في رمضان دليل على أنه لم يصم للاعتكاف؛ لأن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر؛ لأن الوقت مستحق له ولم يكن للاعتكاف (¬7).
قال الخطابي: "وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم يُنشؤه له: وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر؛ لأن الوقت مستحق له" (¬8).
¬_________
(¬1) رواه مسلم 2/ 831 رقم 1172، في الاعتكاف, باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه.
(¬2) ينظر: تهذيب السنن 7/ 106، الحاوي الكبير 3/ 487، شرح السنة للبغوي 6/ 395.
(¬3) شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 761.
(¬4) أخرجه البخاري 3/ 47 رقم 2026، في الاعتكاف, باب الاعتكاف في العشر الأواخر, ومسلم 2/ 831 رقم 1172, في الاعتكاف, باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(¬5) ينظر: طرح التثريب 4/ 171, وينظر: الاستذكار 3/ 393.
(¬6) ينظر: مختصر المزني 8/ 157، الحاوي الكبير 3/ 486.
(¬7) ينظر: مختصر المزني 8/ 157، المجموع 6/ 488، طرح التثريب 4/ 171، عون المعبود 7/ 98.
(¬8) معالم السنن 2/ 137، وينظر: المحلى 3/ 419.

الصفحة 633