كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الوجه الأول: أن الحديث ضعيف بالاتفاق (¬1).
الوجه الثاني: وعلى التسليم بصحته فيكون معناه: لا اعتكاف كاملا أو فاضلا إلا بصوم (¬2).
قال ابن قدامة: "ولو صح فالمراد به الاستحباب، فإن الصوم فيه أفضل" (¬3).
ثالثا: وأما استدلالهم بحديث: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة» الحديث، فيجاب عنه من وجهين:
الوجه الأول: أن قوله: «السنة في المعتكف ... » مُدْرَج في الحديث، ليس هو من كلام عائشة - رضي الله عنها -، والصواب أنه ممن دونها (¬4).
قال ابن عبد البر: "لم يقُل أحد في حديث عائشة هذا «السُنَّة» إلا عبد الرحمن بن إسحاق (¬5)، ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزُهري، وبعضه من كلام عُروة" (¬6).
فإذا تقرر هذا فيكون معنى كلام الزُهري: «السُنَّة» أي: السُنَّة في اعتقادِهِ؛ كما يقول الفقيه: حكم الله في هذه المسألة كذا وكذا, والسُنَّة أن يفعل كذا, وحكم الشريعة كذا؛ يعني به: فيما عَلِمتُه وأَدرَكتُه (¬7).
الوجه الثاني: أن غاية هذا الأثر الدلالة على استحباب الصوم في الاعتكاف؛ فإن قولها - رضي الله عنها -: «السُنَّة» إنما يفيد الاستحباب. وقولها: «لا اعتكاف إلا بصوم»: نفي للكمال (¬8).
¬_________
(¬1) ينظر: المجموع 6/ 488، والحاوي الكبير 3/ 487.
(¬2) ينظر: شرح المشكاة للطيبي 5/ 1632، والتنوير شرح الجامع الصغير 11/ 71، والحاوي الكبير 3/ 487، وكفاية النبيه 6/ 430.
(¬3) المغني 3/ 188، وينظر: المجموع 6/ 488.
(¬4) ينظر: التوضيح لابن الملقن 13/ 635، وفتح الباري 4/ 273.
(¬5) هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث القرشي العامري المدني, نزيل البصرة، ويقال له: عباد بن إسحاق, من الذين عاصروا صغار التابعين, قال أبو داود: قدري ثقة, وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه. ينظر: تهذيب الكمال 16/ 519, تهذيب التهذيب 6/ 139.
(¬6) الاستذكار 3/ 389، والتمهيد 8/ 330، وينظر: معالم السنن 2/ 141، شرح المشكاة للطيبي 5/ 1632.
(¬7) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 762.
(¬8) حاشية ابن القيم على سنن أبي داوود 7/ 108, شرح الزركشي 3/ 6.

الصفحة 635