كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

رابعا: وأما قولهم: إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا وهو صائم، فيجاب عنه:
بأن فعله - صلى الله عليه وسلم - محمول على الاستحباب لا على الاشتراط، ولهذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف في شوال، فوجب حمل اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم على الاستحباب؛ جمعا بين الأحاديث. مع أنه لا يلزم من مجرد الاعتكاف في رمضان اشتراط الصوم (¬1).
قال صِدِّيق حسن خان (¬2): "وأما اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - في صومه، فلا يستلزم أن يكون الاعتكاف كذلك؛ لأنه أَمرٌ اتفاقيٌ، ولو كان ذلك مُعتَبَرا لكان اعتكافُه في مسجده مُعتبَرا؛ فلا يصح من أحد الاعتكاف في غيره وأنه باطل" (¬3). والله أعلم.
¬_________
(¬1) ينظر: المجموع 6/ 488، والحاوي الكبير 3/ 487.
(¬2) هو: محمد صديق خان بن حسن بن علي، أبو الطيب الحسيني البخاري القَنُّوجي, عالم أمير شارك في أنواع من العلوم, وألف وصنف بالعربية والفارسية والهندية, من تصانيفه: فتح البيان في مقاصد القرآن، وعون الباري, توفي سنة 1307 هـ. ينظر: حلية البشر ص 738، أبجد العلوم ص 725، والأعلام 6/ 167.
(¬3) الروضة الندية 1/ 239.

الصفحة 636