كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز للمعتكف أن يشترط.
الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضُباعَة بنت الزبير (¬1)، فقال لها: «لعلك أردت الحج؟ » قالت: والله لا أَجدُني إلا وَجِعة، فقال لها: «حُجّي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» (¬2).
وجه الاستدلال: إذا جاز الاشتراط في الحج وهو الفرض الواجب، والاحرام به يلزم بالشروع، فمن باب أولى أن يجوز الاشتراط في الاعتكاف.
قال ابن تيمية: "فإذا كان الإحرام الذي هو ألزم العبادات بالشروع يجوز مخالفة موجبه بالشرط؛ فالاعتكاف أولى" (¬3).
الدليل الثاني: عن إبراهيم النخعي، قال: «كانوا يحبون للمعتكف أن يشرط هذه الخصال وهي له: -وإن لم يشرط- عيادة المريض، وأن يتبع الجنازة، وأن يشهد الجمعة، -فلا يحبون الخروج لها» (¬4).
الدليل الثالث: ولأن الاعتكاف لا يختص بقدر معين, فإذا شرط الخروج؛ فكأنه التزم اعتكاف القدر الذي أقامه دون الذي استثناه بالشرط (¬5).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يجوز للمعتكف أن يشترط.
¬_________
(¬1) هي: ضُباعَة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، بنت عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من المهاجرات. كانت تحت المقداد بن الأسود لها أحاديث يسيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. بقيت إلى بعد عام أربعين هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 3/ 513، أسد الغابة 6/ 178.
(¬2) رواه البخاري 7/ 7 رقم 5089, كتاب النكاح باب الأكفاء في الدين, ومسلم 2/ 867 رقم 1207, كتاب الحج باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه.
(¬3) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 809.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 335 رقم 9635 في الصيام, باب ما قالوا في المعتكف ما له إذا اعتكف مما يفعله. والأثر فيه تقديم وتأخير. والمعنى: كانوا يحبون للمعتكف أن يشرط هذه الخصال وهي له: عيادة المريض، وأن يتبع الجنازة، وأن يشهد الجمعة. وإن لم يشرط فلا يحبون الخروج لها.
(¬5) ينظر: المغني 3/ 195، الشرح الكبير 3/ 139, شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 811.

الصفحة 647