كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الأول: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اعتكف وعرف الناس سنته في الاعتكاف، فليس لأحد أن يشترط في الاعتكاف أمرا يغير سنته - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
الدليل الثاني: ولأن المعتكِف شَرَط ما ينافي موجِب الاعتكاف؛ كما لو شَرَط الاعتكاف في غير المسجد إجماعا، أو شَرَط تَرْك الصيام؛ لمن يراه لازما (¬2).
الدليل الثالث: "ولأنها عبادة اشتُرِط فيها خلاف موجِب عقدها المطلق ونقيضه؛ فلم يصح كالصلاة والصيام" (¬3).
الراجح: بعد ذكر ما استدل به أصحاب القولين يظهر أنه ليس هناك في المسألة دليل واضح يجيز للمعتكِف الاشتراط أو يمنعه من ذلك، والذي يظهر لي -والله أعلم- الأخذ بالاحتياط: بأن لا يشترِط المعتكِف، وهذا خاص بمن نذر اعتكافا معينا, أما من اعتكف اعتكاف تطوع، فهو في سعة من أمره، يخرج متى شاء ويعود متى شاء، على ما ترجح: أنه ليس هناك مدة محددة لأقل الاعتكاف, فإذا خرج ثم عاد إلى المعتكَف، نوى استئناف الاعتكاف. والله أعلم.
¬_________
(¬1) ينظر: شرح زروق على متن الرسالة 1/ 476، والمدونة 1/ 293.
(¬2) ينظر: المعونة 1/ 491.
(¬3) المصدر السابق.

الصفحة 648