كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب السابع: متى يدخل المعتكِف معتكَفه؟ .
اختيار الشيخ: اختار قول الجمهور أن المعتكِف يدخل معتكفَه قبل غروب شمس يوم العشرين ليلة الحادي والعشرين من رمضان، فقال - مفسرا لقول عائشة - رضي الله عنها -: «دخل في معتكفه» -: "أي: انقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء اعتكافه, بل كان يعتكف من الغروب ليلة الحادي والعشرين، وإلا لما كان معتكفا العشر بتمامه، الذي ورد في عدة أخبار أنه كان يعتكف العشر بتمامه" (¬1).
اختلف أهل العلم في وقت دخول المعتكِف إلى معتكَفه إذا أراد اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان على قولين:
القول الأول: يدخل إلى معتكَفه قبل غروب الشمس من يوم العشرين (ليلة إحدى وعشرين).
وهو قول: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4) , والحنابلة في المذهب (¬5)، والظاهرية (¬6)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يدخل إلى معتكَفه بعد صلاة الصبح من يوم الحادي والعشرين.
وهو رواية عن: أحمد (¬7)، وقول الأوزاعي (¬8) , واختاره ابن المنذر (¬9).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم سببان -والله أعلم-:
الأول: هل المقصود اعتكاف اليوم مع ليلته، أو المقصود اعتكاف اليوم فقط؟ (¬10).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 7/ 158. وحديث عائشة سيأتي ص 654.
(¬2) بدائع الصنائع 2/ 111، مراقي الفلاح ص 267، البحر الرائق 2/ 329, رد المحتار 2/ 452.
(¬3) الرسالة ص: 64، الكافي 1/ 353، جامع الأمهات ص 181، التلقين 1/ 76، المعونة 1/ 493.
(¬4) الأم 2/ 115, المهذب 1/ 351, العزيز 3/ 250, روضة الطالبين 2/ 401.
(¬5) الهداية ص 167، الكافي 1/ 456، شرح الزركشي 3/ 20، الإنصاف 3/ 370.
(¬6) المحلى 3/ 435.
(¬7) المغني 3/ 208، الكافي 1/ 456، الإنصاف 3/ 369.
(¬8) الإشراف لابن المنذر 3/ 161، معالم السنن 2/ 138، شرح مسلم للنووي 8/ 68, المغني 3/ 208.
(¬9) الإشراف 3/ 161.
(¬10) ينظر: بداية المجتهد 2/ 78، والاستذكار 3/ 401, والإعلام بفوائد عمدة الأحكام 5/ 435.