كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

قال ابن قدامة -بعد أن ذكر الحديث الذي فيه: «فليعتكف العشر الأواخر» -: "لأن العشر بغير هاء عدد الليالي، فإنها عدد المؤنث، قال الله تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} (¬1).
وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين" (¬2).
وقال ابن تيمية: "لأنه لا يكون معتكفا جميع العشر إلا باعتكاف أول ليلة منه؛ لا سيما وهي إحدى الليالي التي يلتمس فيها ليلة القدر" (¬3).
الدليل الثاني: "ولأن كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها؛ ألا ترى أن شهر رمضان يدخل بغروب الشمس في آخر يوم من شعبان" (¬4).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه يدخل إلى معتكفه بعد صلاة الصبح من يوم العشرين.
استدلوا بحديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله» (¬5).
وفي رواية: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه (¬6).
وفي رواية: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان، وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه» (¬7).
وفي رواية: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح أتى معتكفه» (¬8).
وجه الاستدلال: في الحديث أن المعتكف يبتدئ اعتكافه من أول النهار، ويدخل في معتكفه بعد أن يصلي الفجر (¬9).
¬_________
(¬1) سورة الفجر: آية: 2.
(¬2) المغني 3/ 129.
(¬3) شرح عمدة الفقه كتاب الصيام 2/ 777.
(¬4) الحاوي الكبير 3/ 488.
(¬5) سبق تخريجه صفحة (629).
(¬6) أخرجه مسلم 2/ 831 رقم 1172، في الاعتكاف, باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(¬7) رواه البخاري 3/ 51 رقم 2041، كتاب الاعتكاف, باب الاعتكاف في شوال.
(¬8) رواه النسائي في الكبرى 3/ 381 رقم 3333، في الاعتكاف, باب: متى يأتي المعتكف معتكفه؟ .
(¬9) ينظر: معالم السنن 2/ 138.

الصفحة 657