كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 1)

مذاهبِ النحاةِ واللغويِّين وغَيْرِهِمْ (١) :
وقد اختلَفَ أهلُ العِلْمِ، رحمهم الله، تُجَاهَ هذه القَضِيَّةِ - وهي إصلاحُ اللَّحْنِ والتصحيف، والأَخْطاءِ النَّحْوِيَّةِ واللُّغَوِيَّة، في النُّسَخِ الخَطِّيَّة - وكان اختلافُهُمْ في جهتين:
الجهةُ الأُولى: إصلاحُ الخَطَأِ في النُّطْقِ والرِّوَاية، وذَكَرُوا فيه طُرُقًا أربعةً:
الأُولى: طريقةُ مَنْ يَرَى أنَّه يَرْوِيهِ على الخَطَأِ واللَّحْنِ كما سَمِعَهُ؛ وذَهَبَ إلى ذلك: نافعٌ مولى ابنِ عُمَرَ، ومحمَّدُ بنُ سِيرِينَ، وأبو الضُّحَى، وأبو مَعْمَرٍ عبدُاللهِ بنُ سَخْبَرة، وأبو عُبَيْدٍ القاسمُ بنُ سَلَاّمٍ، قال ابنُ الصَّلَاح في كتابه "علوم الحديث" (ص٢١٨) : «وهذا غُلُوٌّ في مذهبِ اتِّبَاعِ اللفظِ، والمَنْعِ مِنَ الروايةِ بالمعنى» .
والثانية: طريقةُ مَنْ يَرَى تغييرَهُ وإصلاحَهُ وروايتَهُ على الصَّوَابِ؛ وقد ذهَبَ إلى ذلك: ابنُ المُبَارَك، والأَوْزاعيُّ، والشَّعْبيُّ، والقاسمُ ابنُ محمَّد، وعَطَاءٌ، وهَمَّامٌ، والنَّضْرُ بن شُمَيْل؛ قال ابن الصَّلَاح في الموضعِ السابقِ مِنْ كتابِهِ المذكور: «وهو مذهبُ المحصِّلين والعُلَماءِ من المحدِّثين، والقَوْلُ به في اللَّحْنِ الذي لا يَخْتَلِفُ به المَعْنَى وأمثالِهِ لازمٌ على مَذْهَبِ تَجْوِيزِ روايةِ الحديثِ بالمعنى» .
---------------
(١) وقد تقدَّم بيانُ ذلك ومَنْهَجِنَا فيه (ص٣٤٢- ٣٤٧) .

الصفحة 356