قلتُ لأَبِي: فحديثُ الشَّرِكَةِ ما الصَّحيحُ منها؟
قال أبي: عبد الله بْن السَّائب لَيْسَ بالقديم، وَكَانَ على عهدِ النبيِّ (ص) حَدَثً (١) ، والشَّرِكَةُ بأبيه (٢) أشبَهُ، واللهُ أَعْلَمُ (٣) .
٣٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (٤) ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
---------------
(١) كذا في جميع النسخ بحذف ألف التنوين من آخر الاسم المنصوب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٢) في (أ) : «بابنه» ، وفي (ت) و (ك) : «باينه» .
(٣) ذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/١١١-١١٣) السائب بن أبي السائب، وأنه اختُلِف في إسلامه، فذكر ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرًا، وكذلك ذكر الزبير ابن بكار. قال ابن عبد البر: «وأظنه عوَّل فيه على قول ابن إسحاق، وقد نقض الزبير ذلك في موضعين من كتابه بعد ذلك ... » ، ثم أورد حديثين فيهما دلالة على إسلامه، منها حديث الشَّرِكَة هذا من طريق آخر، ثم قال ابن عبد البر: «هذا أولى ما عوِّل عليه في هذا الباب، وقد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريك رسول الله (ص) من هؤلاء مضطرب جدًّا؛ منهم من يجعل الشَّرِكَة مع رسول الله (ص) للسائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعلها لأبي السائب كما ذكرنا عن الزبير هنا، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا تقوم به حجة» .
(٤) هو: سفيان. وروايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٩٤٩) ، وأحمد في "مسنده" (٤/٢٧١ رقم ١٨٣٨٣) كلاهما عنه به.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٤١٣) من طريق حامد بن يحيى، وابن عدي في "الكامل" (٢/٤٠٥) من طريق هارون بن معروف، كلاهما عن ابن عيينة، مثله.
ورواه ابن ماجه في "سننه" (١٢٨١) من طريق محمد ابن الصباح، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٤٦٣) من طريق عبد الجبار بن العلاء، كلاهما عَنِ ابْن عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المنتشر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سالم، عن النعمان بن بشير، به. قال الحميدي: «كان سفيان يغلط فيه» .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في الموضع السابق من "المسند": «حبيب بن سالم سمعه من النعمان - وكان كاتبه - وسفيان يخطئ فيه؛ يقول: حَبِيبِ بْنِ سالم، عَنْ أَبِيهِ، وهو سمعه من النعمان» .