الجَوَّاز (١) ، عن عبد الملك الجُدِّيِّ (٢) ، عَنْ شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أُمِرَ بلالٌ (٣)
أَنْ يَشْفَعَ الأذانَ ويُوتِرَ الإقامَةَ؟
---------------
(١) لم نقف على روايته، والحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (٨٤٥٤) ، و"الصغير" (١٠٧٣) ، وأبو يعلى الخليلي في "فوائده" (١٤) من طريق موسى بن محمد السِّرِّيني، عن عبد الملك، به.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٩٢) من طريق محمد ابن مسلمة الواسطي، عن أبي جابر، عن شعبة، به.
قال الطبراني: «لَمْ يَرو هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ شعبة إلا عبد الملكَ الجدي» .
وقال ابن عدي: «وهذا معروف بعبد الملك الجدي، عن شعبة، ورواه ابن مسلمة، عن أبي جابر، وروي أيضًا عن عمار بن عبد الجبار المروزي» .
وقال الخليلي: «لم يَروه من حديث شعبة عن قتادة إلا الجدِّي، وإنما المحفوظ من حديث شعبة: عن خالد الحذاء وأيوب، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وقد روي عن عمار بن عبد الجبار، عن شعبة، عن قتادة من طريق غير معتبر» .
(٢) هو: عبد الملك بن إبراهيم.
(٣) وقع بلفظ: «أمر بلالاً» في (أ) و (ت) و (ش) و (ف) ، والمثبت من التكرار الواقع فيها، ومن النسخة (ك) ومصادر التخريج.
أما قوله: «أُمِرَ بلالٌ» بالرفع، فَفِعْلٌ ونائبُ فاعلِهِ.
وأمَّا قوله: «أمر بلالاً» ، ففي ضبط «أمر» وجهان:
الأوَّل: أن يُبْنى لما لم يُسَمَّ فاعله، وتقدير الكلام: «أُمِرَ بلالاً بأنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ» ، فـ «بلالاً» : مفعولُ الفعل، و «أنْ يَشْفَعَ الأذان» : مصدرٌ مؤوَّلٌ مجرورٌ بالباء المقدَّرة، والجارُّ والمجرور هو نائب الفاعل للفعل «أُمِرَ» ، وإنابة الجار والمجرور عن الفاعل مع وجود المفعول به وتقدُّمِهِ جائزٌ، وقد تقدم تحرير الكلام فيه وبيان شواهده في التعليق على المسألة رقم (٢٥٢) .
والثاني: أن يُبْنى للفاعل: «أمَرَ بلالا أن يَشْفَعَ الأَذَانَ» ؛ ويكون «بلالاً» : مفعول «أَمَرَ» ، وفاعلُهُ ضميرٌ يعودُ إلى رسول الله (ص) المفهومِ من قرينة الحال، وقد ورد الحديث صريحًا عن أنسٍ بذلك في "صحيح ابن حبان" (١٦٧٦) وغيره - من رواية أبي قلابة عن أنس - ولفظه: «أنَّ رسولَ اللهِ (ص) أَمَرَ بلالا أنْ يَشْفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامة» . وانظر في رجوع الضمير إلى المفهوم من قرينة السياق، وإنْ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ: التعليق على المسألة رقم (٤٠٠) .