٣٦٨ - وسألتُ (١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنِ عَقِيلٍ (٢) ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ (٣) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ ... .
ومنهُمْ مَنْ يَقُولُ: ابنُ عَقِيل، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
فأيُّها أشبَهُ (٤) ؟
قَالَ: هَذَا مِنْ تَخَالِيطِ ابْنِ عَقيل؛ مرَّةً يقولُ هكذا، ومرَّةً يقولُ هكذا.
---------------
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٧٨) ، وانظر المسألة رقم (٥٤) . وقد سقطت بتمامها من (ك) .
(٢) هو: عبد الله بن محمد.
(٣) هو: سعيد.
(٤) في (ت) : «فإنها أشبَهُ» ، ولعلَّه تصحيف، والذي في المسألة رقم (٢٧٨) : «فقلتُ لأبي: أَيُّهُمَا أصحُّ؟» ، وهو الجادَّة؛ فإنَّه لم يُذْكَرْ للحديث إلا إسنادان، لكنَّ ما وقع في النسخ من قوله: «فأيُّها أشبَهُ؟» له وَجْهٌ من العربية، وهو رجوعُ الضمير إلى معنى «الأسانيد» ، كأنَّه قال: «فأيُّ هذه الأسانيدِ أشبَهُ؟» ، وهنا يُحْمَلُ الجَمْعُ على أنَّ أقلَّهُ اثنان، وهذا أحد قولَيْن للعلماء؛ وهو قولُ عمر، وزيد بن ثابت، ومالك في رواية، وداود، والقاضي الباقلاني، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، والغزالي، وأيضًا هو قول الخليل وسيبوَيْهِ والكوفيين من النحويين، وأمَّا غيرهم ممَّن يقول: أقلُّ الجمع ثلاثة - وهو قولُ الأكثرين والراجح من جهة الأصول - فلا يَمْنعون من إطلاق الجمع على اثنين بقرينةٍ تمنع اللَّبْس، وهذا ما وقع هنا، والله أعلم. انظر في أقل الجمع: «التقرير والتحبير» لابن أمير الحاج (١/٢٤٦) ، و"البرهان" للجويني (١/٢٣٩) ، و"قواطع الأدلَّة" لابن السمعاني (١/١٧١- ١٧٢) ، و"المحصول" للرازي (٢/٦٠٦) ، و"البحر المحيط" للزركشي (٢/٢٩٧) ، (٣/١٧٢) ، و"تاج العروس" (١٤/٢٨٢- ر س ل) .