كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 2)

بالحديثَيْنِ جَمِيعًا عَنْ إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ.
قلتُ لأَبِي: فَمَا بالُ يَحْيَى نظَرَ فِي كِتَابِ إِسْحَاقَ فَلَمْ يَجِدْهُ؟
قَالَ: كَيْفَ؟! نظَرَ (١) فِي كتبه كُلِّهِ (٢) ؟! إِنَّمَا نظَرَ فِي بعضٍ، وربَّما كَانَ فِي موضعٍ آخَرَ.
٣٧٩ - وسألتُ (٣) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ قيس بن الرَّبِيع (٤) ، عن
---------------
(١) في (ف) : «ينظر» .
(٢) كذا في جميع النسخ، وتحتمل وجوهًا: الأول: أنَّ الأصل: «في كتابِهِ كلِّهِ» على الإفراد، وحذفتِ الألفُ خَطًّا لا نطقًا، وكتبتْ: «كِتَبِهِ» ، وذلك يفعله كثيرٌ من النساخ اتباعًا لرسم المصحف في ذلك؛ كما في قراءة حمزة والكسائي وخلف وغيرهم: [البَقَرَة: ٢٨٥] {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} قرؤوها: {وكتابِهِ} على الإفراد، وهي في خط المصحف بلا ألف. انظر كتب القراءات.
ويَدُلُّكَ على صحة هذا الوجه: أن في السؤال: «كتاب إسحاق» على الإفراد؛ فكان الجواب أولى أن يكون على الإفراد أيضًا ليتطابقا، وهذا هو الأصل.
والثاني: وجهُ الجَمْعِ: «في كُتُبِهِ كُلِّهِ» ، وأرْجَعَ الضمير في «كُلِّهِ» إلى واحد «الكتب» ، ولذلك؛ ذكَّره، والتقدير: «أَنَظَرَ في كُتُبِهِ كُلِّ كتابٍ منها؟» ، وانظر التعليقَ على المسألة رقم (١١٣٥) .
والثالث: وجهٌ بالجمع أيضًا: «في كُتُبِهِ كُلَّهْ» ، والأصل: «في كُتُبِهِ كُلِّهَا» ، حُذِفَتِ الألف من «كُلِّهَا» ، ونُقِلَتْ فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها، فصارت الكلمة: «كُلَّهْ» ، وهذه لغةُ طيِّئ ولَخْمٍ في الوقف على ضمير المؤنَّث «ها» . انظر الكلام على هذه اللغة في المسألة رقم (٢٣٥) .
والرابع: بالجمع أيضًا: «في كُتُبِهِ كُلِّهَ» ، والأصل: «كُلِّهَا» ؛ حذفت الألف واجتزئ عنها بالفتحة قبلها؛ والاجتزاء بالحركات عن حروف المد لغة هوازن وعليا قيس، سيأتي بيانها وبيان شواهدها في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .
(٣) نقل هذا النص مغلطاي في "شرح ابن ماجه" (٣/٩٢٤) .
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه بحشل في "تاريخ واسط" ص (٧٢) قال: حدثنا عبد الخالق بن إسماعيل، أنا محمد بن يزيد، عن جعفر ابن الحارث، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قال: صلت أم حبيبة ... فذكره.

الصفحة 290