العَبْدي، أشبَهُ؛ لأنَّا لا نَعْلَمُ أَبُو سُفْيَانَ (١)
رَوَى عَنِ الحَسَن شَيْئًا. وقصَّةُ أُمِّ حَبِيبَةَ: الَّذِي عِنْدِي أنَّ الغلَطَ لعلَّه مِنَ الأَعْمَشِ (٢) .
٣٨٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَينة (٣)
أَخُو
---------------
(١) كذا في جميع النسخ «أبو سفيان» بالواو، وفي توجيهه ثلاثة أوجه ذكرناها في التعليق على نحوه في المسألة رقم (٢٢) .
ولما وقع هنا وجه رابع وهو: أنَّ «أبو سفيان» مرفوع بالواو على الابتداء، وخبرُهُ جملةُ «روى عن الحسن شيئًا» ؛ فتكون في موضع رفع، وفي هذا إلغاءٌ للعامل الذي هو الفعل «نعلم» مع تقدُّمه؛ وهو جائزٌ مطلقًا على قول الكوفيين والأخفش وأبي بكر الزُّبَيْدي وابن الطراوة، وجائز على قول البصريين إذا توسط في الكلام، أو توسط بين معمولين. ويوجبون إعماله إذا تقدم تقدمًا محضًا. وتأوَّلوا ما جاء على غير ذلك ويردُّونه إلى الإعمال بتقدير ضمير الشأن، أو إلى التعليق بتقدير لام الابتداء.
وعلى ذلك: فما وقع هنا صحيحٌ على مذهب الكوفيين في جواز إلغاء العامل المتقدِّم، وصحيحٌ أيضًا على مذهب البصريين بتقدير ضمير الشأن، أي: لا نَعْلَمُهُ - أي: الشأن - أَبُو سُفْيَانَ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ شيئًا. أو على أنه متوسط في الكلام فيجوز إلغاؤه، وقد سبق هنا بقوله: «لأنا لا» . والله أعلم.
وانظر: "شرح الأُشْموني" (٢/٥٨- ٦٠) ، و"أوضح المسالك" (٢/٥٤- ٦٩) ، و"شرح ابن عقيل" (١/٣٩٥- ٣٩٩) ، و"خزانة الأدب" (٩/١٤١- ١٤٦) ، و"همع الهوامع" (١/٥٥١- ٥٦١) .
(٢) قوله: «وقصة أم حبيبة ... » إلخ، كذا في النسخ، وهو جارٍ على إضمار الرابط في جملة الخبر، وتقديره: «وقصةُ أمِّ حَبِيبَةَ الَّذِي عِنْدِي (فيها) ... » ، وذلك نحو قولهم: «السَّمْنُ مَنَوَانِ بدرهم» ، أي: منوان مِنْهُ؛ فحذف الرابط في الجملة الواقعة خبرًا. وانظر في روابط جملة الخبر بالمبتدأ: التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٢٩١ رقم٥٣٤٦) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤٥٠) ، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٧/٤٣١-٤٣٢) . وعزاه العيني في "عمدة القاري" (٣/١٥٧) إلى الحاكم في "تاريخ نيسابور".
قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ أبي حيان إلا إبراهيم بن عيينة» .
= ... ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/٦٨) من طريق الوليد ابن رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي (ص) ، به. ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤٤٩) .