٣٩٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّدُ ابن خَالِدٍ الوَهْبيُّ (١) ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (٢) ، عَنْ عطاءٍ (٣) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِيَّايَ (٤)
وَالفُرَجَ فِي الصَّلَاةِ! ؛ يعني: في الصُّفُوف؟
---------------
(١) في (أ) و (ش) : «عمر بن خالد الوهبي» ، وفي (ف) : «محمد بن خالد الواهبي» وانظر "تهذيب الكمال" (٥١٨٠) .
وروايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (١٦٢/أ/أطراف الغرائب) وقال: «تفرد به محمد بن خالد الوهبي عنه» أي: عن ابن جريج، به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/١٥١ رقم١١٤٥٢) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٣٤٢ رقم٥٢٣) من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٤٧٤) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ؛ قال: بلغنا أن رسول الله (ص) ... ، فذكره. هكذا جاء في "مصنف عبد الرزاق".
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/١٥١ رقم١١٤٥٣) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن ابن عباس، موقوفًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٨٢٣) عن وكيع، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ؛ قال: قال رسول الله (ص) ... فذكره.
(٢) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٣) هو: ابن أبي رباح.
(٤) في (ش) : «إياك» ، وكذا في "مصنَّف ابن أبي شيبة"، وبعض نسخ "طبقات المحدِّثين"، وفي "المعجم الكبير" (١١٤٥٣) ، و"مصنَّف عبد الرزاق": «إياكم» ، والمثبت من بقية النسخ وبقية مصادر التخريج.
وهذا من أساليب التحذير في العربيَّة، والأصلُ فيه أن يكونَ للمخاطب نحو: إيَّاك والشَّرَّ، ويجوزُ أن يحذِّرَ المتكلِّمُ نفسَهُ - كما وقع هنا - ويشهدُ له قولُ عمر ح: «لِتُذَكِّ لَكُمُ الأسَلُ والرماحُ والسِّهَامُ، وإيَّايَ وأنْ يَحْذِفَ أحدُكُمُ الأرنبَ» ، وأصله: إيَّايَ بَاعِدُوا عن حَذْفِ الأرنب، وباعدوا أنفسكم أن يَحْذِفَ أحدكُمُ الأرنب، ثم حذف من الأوَّل المحذور؛ وهو حذفُ الأرنب، ومن الثاني المحذَّر؛ وهو أنفسكم، وقد صرَّح ابن مالك بشذوذ تحذير المتكلِّم والغائب فقال في ألفيته:
وشَذَّ إيَّايَ وإيَّاهُ أَشَذّ ْ
وعن سبيلِ القَصْرِ مَنْ قاسَ انتَبَذْ
لكنَّ ظاهر كلامه في "التسهيل" يفيد جوازَ ذلك = = والقياسَ عليه مع المتكلِّم؛ قال الأُشموني: «ظاهر كلام التسهيل أنَّه يجوز القياس على «إيَّاي» ، و «إيَّانا» ؛ فإنه قال: «يُنْصَبُ محذِّر «إيَّاي» و «إيَّانا» معطوفًا عليه المحذور» ؛ فلم يصِّرح بشذوذ؛ وهو خلاف ما هنا» . اهـ. انظر: "شرح ابن عقيل" (٢/٢٧٥) ، و"أوضح المسالك" (٤/٧٢) ، و"شرح الأشموني" (٣/٨٧) ، و"السير الحثيث" للدكتور محمود فجال (١/٢٠٣- ٢٠٩) .