كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 2)

قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (١) .
٤٠٨ - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يونس بْن يَزِيدَ (٢) ، عَنِ الزُّهْريِّ؛ قَالَ: أخبرني [عُبَيدالله] (٣) بن عبد الله بن عُمر،
---------------
(١) يعني من رواية مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهل؛ لأن لمالك في هذا الحديث عدة أسانيد؛ منها: ما أخرجه في "الموطأ" (١/٧٤ رقم ١٦١) - برواية يحيى بن يحيى الليثي - عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، به، ثم أخرجه عقبه برقم (١٦٢) عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ سالم بن عبد الله: أن رسول الله (ص) قال: «إن بلالاً ينادي بليل ... » الحديثَ، هكذا مرسلاً. وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٦٢٠) الإسناد الأول من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك كما في "الموطأ"، وأخرج الإسناد الثاني (٦١٧) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سالم بن عبد الله، عن أبيه ... فذكره هكذا موصولاً.
وقد اختلف رواة "الموطأ" على مالك في إسناد هذا الحديث وإرساله، وأوضح ذلك ابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/٥٥-٥٦) بقوله: «هكذا رواه يحيى مرسلاً، وتابعه على ذلك أكثر الرُّواة عن مالك، ووصله القعنبي، وابن مهدي، وعبد الرزاق، وَأَبُو قُرَّة موسى بن طارق، وعبد الله بن نافع، ومطرِّف بن عبد الله الأصم، وابن أبي أويس، والحُنَيني، ومحمد بن عمرالواقدي، وأبو قتادة الحرَّاني، ومحمد بن حرب [الأبْرش] ، وزهير بن عباد الرؤاسي، وكامل بن طلحة، كل هؤلاء وصلوه فقالوا فيه: عن سالم، عن أبيه، وسائر رواة "الموطأ" أرسلوه، وممَّن أرسله: ابن قاسم، والشافعي، وابن بكير، وأبو المصعب الزهري، وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، وابن وَهْب في "الموطأ"، ومصعب الزُّبَيري، ومحمد بن الحسن، ومحمد بن المبارك الصوري، وسعيد بن عُفَير، ومعن ابن عيسى، وجماعةٌ يطولُ ذكرهم، وقد روي عن ابن بكير متصلاً، ولا يصحُّ عنه إلا مرسلاً كما في "الموطأ" له» . اهـ.
وقول ابن عبد البر هنا: «وابن وَهْب في "الموطأ"» : يشعر أنه رواه في غير "الموطأ" على غير هذا الوجه، فلعلَّها هذه الرواية التي انتقدها أبو حاتم، والتي قد يكون الحمل فيها على حرملة بن يحيى، والله أعلم.
(٢) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٦٥٥) .
(٣) في (أ) و (ت) و (ك) : «عبد الله» ، وفي (ش) طُمِس أول الكلمة، والمسألة بتمامها ضمن السقط الذي في نسخة (ف) ، والتصويب من رواية البخاري السابقة.

الصفحة 329