كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 2)
عَنْ أَبِيهِ (١) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص) : خُذُوا زِينَةَ الصَّلاةِ؛ قَالُوا: وَمَا زينةُ الصَّلاة؟ قَالَ: اِلْبَسُوا نِعَالَكُمْ؛ فَصَلُّوا فِيهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وعليٌّ القُرَشيُّ مجهولٌ (٢) .
٤٣٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد ابن حربٍ الأَبْرَشُ، عَنِ الزُّبَيدي (٣) ، عَنْ سَعْدِ (٤) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِنِّي (٥) بَدَنٌ (٦) ؛ لا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ؛ فَإِنِّي مَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ حِينَ أَرْكَعُ تُدْرِكُوني بِهِ (٧) حِينَ أَرْفَعُ، وَمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ حِينَ أَسْجُدُ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُوني بِهِ حِينَ (٨)
أَرْفَعُ؟
---------------
(١) ضبَّب ناسخ (ت) على قوله: «أبيه» ، ثم هناك محاولة تصويب قبل قوله: «هريرة» ، وكأنها بخط مغاير. ويبدو أن سبب ذلك يرجع إلى أن قوله هنا: «عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ» خطأ، والصواب بدلاً منه: «صالح مولى التَّوءَمة» كما في المسألة (٤١٦) ، وهذا الذي ذكره الدارقطني في "العلل" (١٦١٩) ، والله أعلم.
(٢) في (ف) : «مجهول الحديث» .
(٣) هو: محمد بن الوليد.
(٤) في (أ) و (ش) : «سعيد» .
(٥) قوله: «إني» سقط من (ف) .
(٦) أي: مُسِنٌّ. ووقعت هذه اللفظة بأسانيد أخرى لهذا الحديث: «بدنتُ» ، ورويت بتشديد الدال وفتحها «بَدَّنْتُ» ، وبضمها مع التخفيف «بَدُنْتُ» :
والأوَّل: معناه: كَبِرْتُ وأسنَنتُ؛ يقال: بَدَّنَ الرجلُ تبدينًا: إذا أَسَنَّ؛ ومنه: رجلٌ بَدَنٌ: مُسِنٌّ. والثاني: معناه: زيادة الجسم واحتمال اللحم.
وكلٌّ مِن كِبَرِ السن واحتمالِ اللحم يثقل البدن ويثبِّط عن الحركة. وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٣/١٨٧- ١٩١) ، و"معالم السنن للخطابي" (١/٣١٩) ، و"تهذيب اللغة" (١٤/١٤٤) ، و"معجم مقاييس اللغة" (١/٢١١) ، و"النهاية" (١/١٠٧) .
(٧) قوله: «به» سقط من (ت) و (ك) .
(٨) قوله: «حين» سقط من (أ) . وقوله: «تدركوني» جاء في جميع النسخ بنون واحدة، والأصل: «تدركونني» ؛ إذِ الفعلُ مرفوع، ويَحْتَمِلُ ما في النسخ وجهَيْنِ:
الأوَّل: أنْ تشدَّد النون: «تُدْرِكُونِّي» ، والأصل: «تُدْرِكُونَنِي» ، ثم أُدْغِمَتْ نون الرفع في نون الوقاية، فصارتْ نونًا واحدةً مشدَّدة؛ كقوله تعالى: [الزُّمَر: ٦٤] {أَفَغَيْرِ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} .
والثاني: أنْ تكون النون خفيفةً: «تُدْرِكُونِي» ، والأصل: «تُدْرِكُونَنِي» بنونَيْن، ثم حذفت إحداهما تخفيفًا؛ على لغة غَطَفَانَ؛ ووورد على هذه اللغة قراءة نافع: {فَبِمَ تُبَشِّرُونِ} [الحِجر: ٥٤] .
والوجهان لغتان للعرب في الفعل المضارع المرفوع، إذا اجتمعتْ فيه نون الرفع، ونون الوقاية.
وهناك لغة ثالثة - وهي الأصل -: وهي إثبات النونين مِنْ غير إدغامٍ؛ نحو قوله تعالى: [الصَّف: ٥] {لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمُ} . ومما يخرج على حذف إحدى النونَيْنِ تخفيفًا، أو إدغامِهِمَا في الأخرى؛ من الحديث: قوله: «إنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ ويَقْطَعُونِي» "صحيح مسلم" (٢٥٥٨) ، وقولُ عائشة خ: «وظَنَنْتُ أنَّ القومَ سَيَفْقِدُونِي» "صحيح مسلم" (٢٧٧٠) ، وغير ذلك من الأحاديث.
انظر: "الكتاب" لسيبويه (٣/٥١٩- ٥٢٠) ، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص٢٣٢- ٢٣٤، ٢٧٧- ٢٧٨، ٣٥٥، ٣٨٠- ٣٨٥) ، و"إعراب القرآن" للنحاس (٢/٣٨٣) ، و"شرح التسهيل" لابن مالك (١/٥١- ٥٣) ، و"البحر المحيط" لأبي حيان (٥/٤٤٧) ، و"حاشية شرح قطر الندى" لمحيي الدين = = عبد الحميد (ص٣٦٢) ، و"عقود الزبرجد" للسيوطي (٣/١١٥- ١١٦) ، و"لسان العرب" (١٥/١٦٣) .
الصفحة 361