كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 2)

عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن عَطاء، عَنِ العباس بْن سهل بْن سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيد السَّاعِدي، عن النبيِّ (ص) (١) ؛ بِمِثْلِ حديث عبد الحميد بْن جَعْفَر. والحديثُ أصلهُ صحيحٌ؛ لأنَّ فُلَيح بْن سُلَيمان (٢) قد رَوَاهُ عَنِ العباس بْن سهل، عَنْ أَبِي (٣) حُمَيد السَّاعِدي.
قَالَ أبي: فصارَ الحديثُُ مُرسَلً (٤) .
---------------
(١) من قوله: «عن العباس بن سهل..» إلى هنا، سقط من (أ) و (ش) .
(٢) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٧٣٤ و٧٣٥ و٩٦٧) ، والترمذي في "جامعه" (٢٦٠ و٢٧٠ و٢٩٣) ، وابن ماجه في "سننه" (٨٦٣) ، والبزار في "مسنده" (٣٧١٢) ، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (١/١٩٠ و١٩١/مسند ابن عباس) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٥٨٩ و٦٠٨ و٦٣٧ و٦٤٠ و٦٨٩) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٢٣ و٢٢٩- ٢٣٠ و٢٥٧ و٢٦٠) وابن حبان في "صحيحه" (١٨٧١) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٧٣ و١١٢ و١٢١ و١٢٨- ١٢٩) . وقال الترمذي: «حسن صحيح» .
(٣) في (ت) : «بن» بدل: «أبي» .
(٤) كذا في جميع النسخ: «مرسل» ، وهو صحيحٌ في = = العربية، ويتخرَّج على وجهَيْنِ:
الأوَّل: أن يكون منصوبًا «مرسلً» خبرًا لـ «صار» ، وحذفت ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، والجادَّة: مرسلاً، بالألف. وانظر المسألة رقم (٣٤) .
والثاني: أن يكون مرفوعًا «مرسلٌ» خبرًا للمبتدأ «الحديثُ» ، والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر: في محلِّ نصب خبر لـ «صار» ، ويكون اسم «صار» : ضمير شأن، والتقدير: فصار هو - أي: الشأن-: الحديثُ مرسلٌ. وانظر الكلام على ضمير الشأن في التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .
ومراد أبي حاتم بقوله: «فصار الحديث مرسلً» : عدم سماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ للحديث من أبي حميد؛ يوضحه قول الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (٥/١٥٦) : «وأنكر آخرون سماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ لهذا الحديث من أبي حميد أيضًا، وقالوا: بينهما رجل، وممَّن قال ذلك: أبو حاتم الرازي، والطحاوي، وغيرهما» .
وكلام الطحاوي الذي أشار إليه ابن رجب تجده في "شرح معاني الآثار" له (١/٢٥٩) ، وتابعه عليه ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" (٢/٤٦١-٤٦٥) . وتولى مناقشة هذه العلة، وردَّها، وتصحيح الحديث: ابنُ القيم في "تهذيب السنن" (١/٣٥٥-٣٦٥) ، وابن رجب في "فتح الباري" (٥/١٥٥-١٥٩) ، فأجادا، ولولا الطول لنقلنا كلامهما؛ لجودته.
وقد أخرج الحديث البخاري في "صحيحه" (٨٢٨) من طريق الليث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد المصري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حَلْحَلَة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن عطاء، عن أبي حميد.
ثم أخرجه من طريق الليث أيضًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ويزيد بن محمد، كلاهما عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حَلْحَلَة، به، ثم قال البخاري: «وسمع الليث يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد بن حَلْحَلَة، وابن حَلْحَلَة من ابن عطاء ... وقال ابْنُ الْمُبَارَكِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أيوب؛ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حبيب؛ أن محمد بن عمرو حدَّثه» .
وبيَّن ابن رجب في الموضع السابق من "فتح الباري" أن مراد البخاري بما ذكره: اتصال إسناد هذا الحديث، وأن الليث سمع من يزيد بن أبي حبيب، وأن يزيد سمع من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَة، وأن ابن حَلْحَلَة سمع من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ. وفي رواية يحيى بن أيوب التي علَّقها التصريح بسماع يزيد من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَة. وأما سماع محمد بن عطاء من أبي حميد والنَّفَر من الصَّحابة الذين معه: ففي هذه الرواية أنه كان جالسًا معهم، وهذا تصريحٌ بالسماع من أبي حميد.
وقد صرَّح البخاري في "تاريخه" بسماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ من أبي حميد كذلك. ا. هـ كلام ابن رجب. وانظر "البدر المنير" لابن الملقن (٣/٣-٤/مخطوط) ، و"فتح الباري" لابن حجر (٢/٣٠٧) .

الصفحة 390