كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 2)

وخَارِجَةُ أيضًا ليس بالقويِّ (١) .
---------------
(١) قال عباس الدوري في "تاريخ ابن معين" (٣/٤٥٥ رقم٢٢٣٦) : «سمعت ابن معين يقول في حديثِ أبي خالد الأحمر؛ حديثِ ابن عجلان: ليس بشيء، ولم يثبته، ووهَّنه» . وقال البخاري في الموضع السابق: «ولم يصح» .
وقال أبو داود في الموضع السابق: «وهذه الزيادة: " وإذا قرأ فأنصِتوا " عندنا ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد» .
وقال النسائي في "الكبرى" (٩٩٤) : «لا نعلم أحدًا تابع ابن عجلان على قوله: "وإذا قرأ فأنصِتوا"» .
وذكر الدارقطني في "العلل" (٨/١٨٧ رقم١٥٠١) اختلاف الرواة على محمد بن عجلان في إسناد هذا الحديث، وأنهم كلهم ذكروا: «وإذا قرأ فأنصِتوا» ، ثم قال الدارقطني: «وهذا الكلام ليس بمحفوظ في هذا الحديث» . وقال البيهقي في "سننه" (٢/١٥٦) : = = «وهو وهم من ابن عجلان» .
وقال في "المعرفة" (٣/٧٥) : «وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث، وأنها ليست بمحفوظة: يحيى بن معين، وأبو داود السجستاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو علي الحافظ، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ» .
وقال في "القراءة خلف الإمام": ص (١٣١- ١٣٢) : «هذا حديث يعرف بأبي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ. قال البخاري: لا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر. قال أحمد بن حنبل: أراه كان يدلس. وقال يحيى بن معين: أبو خالد الأحمر صدوق وليس بحجة» .
وصحَّح هذه الزيادة مسلم بن الحجاج، والإمام أحمد، وابن عبد البر:
أما مسلم بن الحجاج: فإنه أخرج في "صحيحه" (٤٠٤) حديث أبي موسى الأشعري ح في صفة الصَّلاة؛ من طريق أبي عوانة وضَّاح بن عبد الله، وسعيد ابن أبي عروبة، وهشام الدَّستوائي، وسليمان التيمي، جميعهم عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى، وذكر أن سليمان التيمي زاد في روايته: «وإذا قرأ فأنصِتوا» ، وفي آخر الحديث قال مسلم بن الحجاج لأبي بكر ابن أخت أبي النَّضْر: تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة، فقال: هو صحيح؟ يعني: «وإذا قرأ فأنصِتوا» ، فقال: هو عندي صحيح. فقال: لِمَ لَمْ تضَعْه ههنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعتُه ههنا؛ إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه. اهـ.
وأما الإمام أحمد وابن عبد البر: فإن ابن عبد البر استشهد في "التمهيد" (١١/٣٢-٣٤) بهذا الحديث من رواية أبي موسى وأبي هريرة، ثم أخرجه من طريق النسائي، وذكر عبارة النسائي السابقة، ثم قال ابن عبد البر: بعضهم يقول: أبو خالد الأحمر انفرد بهذا اللفظ في هذا الحديث، وبعضهم يقول: إن ابن عجلان انفرد به، وقد ذكره النسائي من غير حديث أبي خالد الأحمر ... ، فإن قال قائل: إن قوله: «وإذا قرأ فأنصِتوا» لم يقله أحد في حديث أبي هريرة غيرُ ابن عجلان، ولا قاله أحد في حديث أبي موسى غيرُ جرير، عن التيمي؛ قيل له: لم يخالفهما من هو أحفظ منهما، فوجب قبول زيادتهما، وقد صحَّح هذين الحديثين أحمد بن حنبل، وحسبك به إمامة وعلمًا بهذا الشأن. حدثنا عبد الله بن محمد؛ قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد؛ قال: حدثنا الخضر بن داود؛ قال: حدثنا أبو بكر الأثرم؛ قال: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي (ص) من وجه صحيح: «إذا قرأ الإمام فأنصِتوا» ؟ فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد، والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه. قلت: نعم! قد رواه المعتمر؛ قال: فأي شيء تريد؟ [قال ابن عبد البر] : فقد صحح أحمد الحديثين جميعًا عن النبي (ص) : حديث أبي هريرة، وحديث أبي موسى؛ قوله _ج: «إذا قرأ الإمام فأنصِتوا» ، فأين المذهب عن سنة رسول الله (ص) ، وظاهِر كتاب الله عزَّ وجلَّ، وعمل أهل المدينة؟ اهـ.

الصفحة 396