ُ وَادِيان ِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَادِيان ِ أحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَالِثًا (١) ،
وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَاّ التُّرَابُ، وَيَتوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ؟
قَالَ أَبِي: روى هَذَا الحديثَ ابنُ أَبِي فُدَيْك (٢) ، عن ربيعة بن
---------------
(١) كذا في جميع النسخ، بنصب ثالثًا، ونحوه في "شعب الإيمان" وكان حقُّه الرَّفْعَ؛ لأنَّه إما فاعلُ «يَكُون» إذا كانت تامَّةً، أو اسمٌ لها مؤخَّر إذا كانت ناقصة، وقد جاءت هذه الكلمة بالرفع على الجادَّة في كثير من مصادر التخريج، ووردت الجملةُ بتمامها في بعض مصادر التخريج بألفاظ أخرى كلُّها موافقة للمشهور من لغة العرب. لكنَّ ما وقع عندنا وفي "الشعب" يخرَّج على وجوه:
أحدها: أن التقدير: أحبَّ أن يكون [وادٍ] له ثالثًا؛ فـ «أن يكون» مفعولُ «أحبَّ» ، وفاعل «يكون» أو اسمها: ضمير يعود إلى «الوادي الآخَرِ» المفهومِ من السياق، و «ثالثًا» - على ذلك - إما حالٌ من الاسم المرفوع بـ «يكون» ، أو خبرٌ عنها، وهو على الإعرابين منصوبٌ.
والثاني: أنه نصب على توهم أنه خبر «يكون» لتأخُّره لفظًا. وانظر التعليق على المسألة رقم (١٨٥٣) .
والثالث: أنَّ «واديًا» فاعل «يكون» أو اسمٌ لها، لكنَّه جاء منصوبًا اكتفاءً بالقرينة المعنوية؛ فإنَّ العرب قد يحملها ظهورُ المعنى والعِلْمُ بأنَّ السامع لا يجهل المراد: إلى نَصْبِ ما حقُّهُ الرفع، ورفعِ ما حقُّه النصب؛ كقولهم: خَرَقَ الثوبُ المسمارَ، وكَسَرَ الزجاجُ الحجرَ.
وانظر في الكلام على نصب الفاعل ورفع المفعول اكتفاءً بالقرينة المعنوية: "شرح التسهيل" (٢/١٣٢-١٣٣) ، و"شرح الأشموني" (٢/١٤٢) ، و"شرح ابن عقيل" (١/٤٨٥) ، و"مغني اللبيب" (ص٦٦٢-٦٦٣) ، و"همع الهوامع" (٢/٦-٧) .
= ... والرابع: إنْ لم تكن هناك روايةٌ محفوظة في ضبط «يكون» يجب المصير إليها، فإنه يمكنُ - لغةً - أن تُضْبَطَ هنا بتشديد الواو من «كوَّن» مضعَّفًا، فتكون العبارة هكذا: «أحبَّ أن يُكَوِّنَ له ثالثًا» ، والجملةُ على هذا مستقيمةٌ لفظًا ومعنًى. والله أعلم.
(٢) هو: محمد بن إسماعيل. وروايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٢٤٨ رقم٣٣٠٣) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٤٢) من طريق أحمد بن صالح، عنه، به. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٠١٤) من طريق أحمد بن الفرج، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بن أسلم، عن أبي المرواح، به مرسلاً. ليس فيه ذكر «أبي واقد» . وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٢٨١- دار الكتب العلمية) من طريق أبي الأزهر، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بن أسلم، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنِ أبي مرواح، به. وقال البيهقي: «كذا وجدته في كتابي، والصواب: عن أبي مرواح، عن أبي واقد الليثي، ورواية هشام [تحرفت إلى: "همام"] بن سعد أصح وكذلك رواه عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أبي واقد» .