بْنِ صَالِحٍ الوُحَاظِي، عَنْ سَلَمة بْنِ كُلثوم، عَنِ الأوزاعيِّ (١) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله (ص) صلَّى عَلَى جِنَازة، فكبَّر عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الميِّت، فَحَثَا عَلَيْهِ مِنَ قِبَلِ رأسِه ثَلاثًا (٢) .
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ (٣) .
---------------
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) قوله: «ثلاثًا» ليس في (ك) .
(٣) نقل ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٣٣٣) عقب رواية هذا الحديث عن ابن أبي داود قوله: «ليس يُرْوَى عن النبي (ص) حديثٌ صحيحٌ أنه كبَّر على جِنازة أربعًا، إلا هذا، ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة، من كبار أصحاب الأوزاعي. قال: وإنَّما يروى عن النبي (ص) من وجه ثابت أنَّه كبر على قبر أربعًا، وأنَّه كبر على النَّجاشي أربعًا، وأمَّا على جنازة أربعًا هكذا فلا، إلَاّ حديث سلمة بن كلثوم هذا» .
وذكر ابن كثير في الموضع السابق من "إرشاد الفقيه" هذا الحديث، ثم قال: «رواه ابن ماجه بإسناد لا بأس به، لكن قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث باطل» . وقال ابن الملقن في الموضع السابق من "البدر المنير": «إسناده لا بأس به، وخالف أبو حاتم الرازي فقال: إنه حديث باطل» . وذكر ابن حجر في الموضع السابق من "التلخيص الحبير" قول أبي حاتم، ثم قال: «قلت: إسناده ظاهره الصحة ... » ، ثم ذكره من رواية ابن ماجه، ثم قال: «ليس لسلمة بن كُلثوم في "سنن ابن ماجه" وغيرها إلا هذا الحديث الواحد، ورجاله ثقات ... » ، ثم ذكر أن ابن أبي داود رواه في "كتاب التفرُّد"، وذكر عبارته التي نقلها المزي، ثم قال ابن حجر: «فهذا حكمٌ منه [أي: من ابن أبي داود] بالصحَّة على هذا الحديث، لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبيَّن له، وأظن العلَّة فيه عنعنة الأوزاعي، وعنعنة شيخه، وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظي شيخ البخاري، والله أعلم» . اهـ.
والذي يظهر لنا - والله أعلم - أن أبا حاتم حكم على هذا الحديث بالبطلان بسبب تفرُّد سلمة بن كلثوم به عن الأوزاعي، وهو ممن لا يُحتمل تفرُّده؛ لكونه مقلًّا غير مشهور، والأوزاعي إمام مكثر له تلاميذ لازموه، ولم يرووا عنه هذا الذي رواه سلمة.