كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 2)

٤٨٤ - وسمعتُ (١) أَبِي وحدَّثنا عَنْ هِشَامِ ابن عمَّار (٢) ، عَنِ الدَّرَاوَرْدي (٣) ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) قَرَأَ فِي ركعَتَي المَغرِب بِـ {المص *} (٤) .
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) ، مُرسَل (٥) .
---------------
(١) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٤/٥٤) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (٢/٢١٤/مخطوط) ، ونقل ابن رجب في "فتح الباري" (٤/٤٢٨) قول أبي حاتم فقط.
(٢) لم نقف على رواية هشام بن عمَّار هذه. والحديث أخرجه النسائي في "سننه" (٩٩١) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣٩٢) من طريق بقية بن الوليد وأبي حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرَّقها في ركعتين.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٣٦٢) من طريق بقية بن الوليد وحده، عن شعيب، به.
(٣) هو: عبد العزيز بن محمد.
(٤) يعني: سورة الأعراف.
(٥) قوله: «مرسل» يجوز فيه النصب والرفع. وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥) .
ولم نقف على هذه الرواية المرسلة، وقد اختلف على هشام في هذا الحديث على وجوه أخرى غير المذكورة هنا، فقد أخرج البخاري هذا الحديث في "صحيحه" (٧٦٤) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مليكة، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بن ثابت. وذكر الترمذي في "العلل الكبير" (١٠٨) هذا الحديث من رواية محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وزيد بن ثابت، وذكر أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري = = عنه؟ فقال: «الصحيح: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن أبي أيوب، أو زيد بن ثابت. هشام بن عروة يشكُّ في هذا الحديث» .
قال الترمذي: «وصحَّح [يعني البخاري] هذا الحديث عن زيد بن ثابت» .
وذكر الدارقطني في "التتبع" (١٦٠) رواية البخاري السابقة، ثم قال: «ورواه هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، واختُلِف عليه: فقال أبو حمزة، وابن أبي الزناد: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مروان؛ كقول ابن أبي مليكة، وقال يحيى القطان، والليث بن سعد، وحماد بن سلمة، وغيرهم: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن زيد أنه قال لمروان، مرسلاً، وكذلك قال عمرو بن الحارث عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عن زيد بن ثابت» . اهـ. وقال في"العلل" (١١٤٤) : «يرويه هشام ابن عروة، واختُلِف عنه: فقال محمد بن عبد الرحمن الطفاوي: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي أيوب وزيد، وخالفه أصحاب هشام؛ منهم: عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر، ووكيع، وغيرهم، فقالوا: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي أيوب، أو زيد بن ثابت، وهو الصَّحيح عن هشام، فإنه كان يشكُّ في هذا الحديث. والصَّحيح من هذا الحديث: زيد بن ثابت، ولم يسمعه عروة منه، إنما سمعه من مروان، عن زيد بن ثابت؛ بيَّن ذلك ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مليكة، عن عروة؛ قال: أخبرني مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بن ثابت» . اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/٢٤٧) : «وعند النسائي من رواية أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زيد بن ثابت: أنه قال لمروان: أبا عبد الملك! أتقرأ في المغرب بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وَ {إنا إعطيناك الكوثر} ؟ وصرَّح الطحاوي من هذا الوجه بالإخبار بين عروة وزيد، فكأن عروة سمعه من مروان، عن زيد، ثم لقي زيدًا فأخبره» . اهـ. ولما نقل ابن دقيق العيد هذا النص في الموضع السابق من "الإمام" قال: «وفيما قاله ابن أبي حاتم نظر! فقد ذكرنا من جهة النسائي رواية هذا الحديث موصولاً من غير جهة هشام والدراوردي» . اهـ.

الصفحة 418