الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَرَأَ النبيُّ (ص) فِي صلاةٍ (١) جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَلَمَّا سلَّم قَالَ: هَلْ قَرَأَ أحَدٌ مِنْكُمْ مَعِيَ آنِفًا؟ الْحَدِيثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ خالفَ الأوزاعيُّ أصحابَ الزُّهْريِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ إِنَّمَا رَوَاهُ الناسُ (٢) عَنِ الزُّهْري؛ قال: سمعتُ ابن أُكَيْمَة (٣) يحدِّثُ سعيدَ (٤) بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (٥) .
---------------
(١) في (ف) : «في صلاة الجمعة» .
(٢) منهم الإمام مالك في "الموطأ" (١/٨٦ رقم١٩٣) ، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في"المسند" (٢/٣٠١-٣٠٢ رقم٨٠٠٧) ، وأبو داود في "سننه" (٨٢٦) ، والترمذي في "جامعه" (٣١٢) ، والنسائي في "سننه" (٩١٩) . ومنهم سفيان بن عيينة، وروايته أخرجها الإمام أحمد في"المسند" (٢/٢٤٠ رقم ٧٢٧٠) ، وأبو داود في "سننه" (٨٢٧) ، وابن ماجه (٨٤٨) . ومنهم ابن جريج، وروايته أخرجها = = عبد الرزاق في "المصنف" (٢٧٩٦) ، والإمام أحمد في"المسند" (٢/٢٨٥ رقم٧٨٣٣) . ومنهم معمر، وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٢٧٩٥) ، وابن ماجه في "سننه" (٨٤٩) .
(٣) في جميع النسخ: «ابن أبي أكيمة» ، وهو خطأ. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢١/٢٢٨) ، و"التقريب" (٨٥٢٧) . والحديث معروف من طريقه كما في التخريج السابق.
(٤) في (ف) : «يحدث عن سعيد» ، وكأنه ضُرب على قوله: «عن» .
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (٩/٥٥ رقم١٦٤٠) : «يرويه الزهري، واختُلِف عنه: فرواه مالك ومعمر ويونس والزبيدي وابن جريج وعبد الرحمن بن إسحاق والليث ابن سعد وابن أبي ذئب وابن عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ ابن أُكَيمة، عن أبي هريرة، وخالفهم الأوزاعي؛ رواه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن أبي هريرة، ووَهِمَ فيه، وإنما هو: عن الزهري؛ قال: سمعتُ ابن أُكَيمة يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عن أبي هريرة، كذلك قال يونس وابن عيينة عن الزهري في حديثهما، وكذلك روي عَنِ النُعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هريرة. ورواه عمر بن محمد بن صهبان، عن الزهري ووهم فيه وهمًا قبيحًا فقال: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعمر متروك» .
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/٢٤) : «لم يختلف رواة "الموطأ" فيما علمت في هذا الحديث من أوله إلى آخره، وزاد فيه: روح بن عبادة عن مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قال: لا قراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام. وقد رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي (ص) جعل في موضع ابن أكيمة: سعيد بن المسيب، وذلك وهم وغلط عند جميع أهل العلم بالحديث، والحديث محفوظ لابن أكيمة. وإنما دخل الوهم فيه عليه لأن ابن شهاب كان يقول في هذا الحديث: سمعت ابن أكيمة يحدث عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هريرة، فتوهم أنه لابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن أبي هريرة. ولا يختلف أهل العلم بالحديث: أن هذا الحديث لابن شهاب عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة. وأن ذكر سعيد بن المسيب في إسناد هذا الحديث خطأ لا شك عندهم فيه، وإنما ذلك عندهم؛ لأنه كان في مجلس سعيد بن المسيب، فهذا وجه ذكر سعيد بن المسيب لا أنه في الإسناد» . اهـ.