قَالَ أَبِي: أنكَرْتُ هَذَا الحديثَ؛ إِذْ كَانَ: «عُمَارَة، عَنِ ابْنِ يِسَاف؛ سمعَ معاويةَ» ، وَلَمْ أَدْرِ مَنِ ابنُ يِسَاف هَذَا؟ فتفكَّرتُ فِيهِ، فَإِذَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ عَنْ عُمارَة بْنِ غَزِيَّة، عَنَ خُبَيْب بن عبد الرحمن - قَالَ أَبِي: وَهُوَ ابْنُ يِساف - عَنْ حَفْصِ بْنِ عاصِم بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه عمر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ ... (١) .
قَالَ أَبِي: أَمَّا ابنُ يِساف: فَأَرَى أنه خُبَيْبُ ابن عبد الرحمن بْنِ يِسَاف، وَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّه، وَلَمْ يَسْمَعْ خُبَيْبٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ شَيْئًا، فيَحْتملُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ لإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش حديثٌ في حديث (٢) .
---------------
(١) ومن هذا الوجه أخرجه مسلم في "الصحيح" (٣٨٥) . وقال ابن حجر في "فتح الباري" (٢/٩٤) : «أخرج مسلم من حديث عمر بن الخطاب نحو حديث معاوية، وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في وصله وإرساله؛ كما أشار إليه الدارقطني» . وانظر التعليق التالي.
(٢) قال الدارقطني في"العلل" (٢٠٥) : «هو حديث يرويه عُمارة بْنِ غَزِيَّةَ، عَنَ خُبَيْبِ بن عبد الرحمن، واختُلِف عن عمارة: فرواه إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَر، فوصل إسناده ورفعه إلى النبي (ص) ، حدَّث به عنه كذلك إسحاق بن محمد الفَرْوي، ومحمد بن جَهْضَم. ورواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمارة بْنِ غَزية، عَنَ خُبَيْبِ بْنِ عبد الرحمن - مرسلاً -، عن النبي (ص) . ووقفه يحيى بن أيوب، عَنْ عُمارة بْنِ غَزية، عَنِ خبيب. وحديث إسماعيل بن جعفر المتصل قد أخرجه البخاري ومسلم في "الصحيح". وإسماعيل ابن جعفر أحفظُ من يحيى بن أيوب وإسماعيل بن عياش، وقد زاد عليهما، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم» .
ونبَّه محقق "العلل" على خطأ الدارقطني في نسبته هذا الحديث للبخاري، وذكر أن في هامش إحدى النسخ ما نصه: «هذا الحديث إنما أخرجه مسلم دون البخاري، وقد بيَّن ذلك في كتاب "الاستدراك" له» ؛ يعني "التتبع" (ص٢٦٤ رقم١٢٢) .