قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا الحديثُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَمٌٌ.
قلتُ: وَلَمْ يُشْبِعِ الجَوَابَ، وَلَمْ يُبَيِّن علَّةَ الحديثِ بأكثَرَ ممَّا ذكرَهُ.
وَالَّذِي عِنْدِي: أنَّ الصَّحيحَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبَانُ العَطَّارُ (١) ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ [مَحْمُودِ] (٢) بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أسماءَ بنت يزيد ابن السَّكَن، عن النبيِّ (ص) . وَعَنْ يَحْيَى، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفٌ (٣) .
وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هُوَ مَحْمُودُ بن عمرو ابن يزيد بن السَّكَن (٤) .
---------------
(١) هو: أبان بن يزيد. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/٤٦١ رقم ٢٧٦١٢) عن سويد بن عمرو، حدثنا أبان - يعني العطار - به.
وتابع أبان عليه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي واختلف عليه فيه؛ فأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٥٤) عن ابن أبي داود، وفهد. والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٢٦) عن عبد الرحمن بن أحمد، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/١٨٥ رقم٤٦٨) ، وفي "الأوسط" (٨٤٥٩) عن معاذ بن المثنى، أربعتهم عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أبان به مثل رواية سويد بن عمرو. وخالفهم محمود بن إسماعيل الصائغ فرواه عن موسى، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هريرة، موقوفًا. قال العقيلي: «وهذا أولى» .
(٢) في جميع النسخ: «محمد» ، وكذا عند مغلطاي وهو خطأ، فالذي يروي عن أسماء بنت يزيد هو ابن أخيها محمود بن عمرو؛ كما في "تهذيب الكمال" (٣٥/١٢٨) ، والسياق بعده يدلُّ عليه.
(٣) ظاهر صنيع المصنف هنا: أن محمود بن عمرو كان عنده الحديث عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا، وعن أبي هريرة موقوفًا عليه، فكان يحدِّث به هكذا وهكذا.
وقوله: «موقوف» كذا جاء بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٤) قال ابن معين عن هذا الحديث: «ليس هذا بشيء؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوف» . اهـ من "تاريخ ابن معين = = رواية الدوري" (٣/١١٢ رقم٤٦٩) .
وقال الحافظ في "اللسان" (٣/٨٤) : «والمستغرب منه قوله فيه: «من در وياقوت» فإن للحديث طرقًا جيِّدة ليس هذا فيها» . اهـ.