يعلى ابن عَطَاء، عن أبيه (١) ، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: صلَّى النبيُّ (ص) صلاةَ الفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الخَيْف، فبَصُرَ برجُلَيْنِ مُتَنَحِّيَان ِ (٢) ،
فَدَعَا بِهِمَا، فجيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرائِصُهُما (٣) ، فقال (٤) : مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ ؛ قَالا: صَلَّينا فِي رِحَالِنَا، ثُمَّ أَقْبَلْنَا؛ قَالَ: أَفَلَا صَلَّيْتُمَا مَعَنَا، تَكُنْ صَلَاتُكُمَا مَعَنَا تَطَوُّعً (٥) ، وَالَّتي صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا الفَرِيضَةَ؟! ؟
---------------
(١) هو: عطاء العامري.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «برجُلَيْن مُتَنَحِّيَيْنِ» ، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على وجهين:
الأوَّل: أن نجعل قوله: «مُتَنَحِّيان» تابعًا لـ «رجلين» على أنه نعتٌ مقطوعٌ بالرفع، وهو خبر لمبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: فَبَصُرَ برجُلَينِ هما متنحيان، والجملة الاسمية «هما متنحيان» في محل جر صفة لـ «رجلين» . وانظر الكلام على النعت المقطوع في "شرح ابن عقيل" (٢/١٨٨-١٩٠) .
والثاني: أنَّ «متنحيان» نعت لـ «رجلين» ، وهو مجرورٌ بكسرة مقدَّرة على الألف؛ وحينئذٍ نجري قوله: «برجلين» في جَرِّه بالياء على لغة الجمهور، ونجري قوله: «متنحيان» على لغة بني الحارث بن كعب وجماعة من العرب، واستعمالُ لغتين في كلامٍ واحدٍ شائع في لغة العرب، انظر: "الخصائص" (١/٣٧٠-٣٧٤) ، وانظر في اللغة الحارثية: التعليق على المسألة رقم (٥٥٤) .
(٣) الفرائصُ والفَرِيص: جمع فَرِيصَة، وهي: اللحمة بين الكتِف والصَّدر، ويقال: أُرْعِدَتْ فرائصُهُ عند الفزع- بالبناء لما لم يُسَمَّ فاعله - أي: ارتجفَتْ واضطربَتْ عند الخوف، ومنه هذا الحديث. انظر "الصحاح" (٢/٤٧٥) ، و"النهاية" (٣/٤٣٢) ، و"اللسان" (٣/١٧٩) ، و (٧/٦٤) .
(٤) في (ت) و (ك) : «قال» .
(٥) كذا في جميع النسخ: «تطوُّع» ، وهي صحيحة في العربية، ولها وجهان:
الأول: أن تكون منصوبة «تَطوُّعً» خبرًا لـ «تكن» ، لكن حذفت منها ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
والثاني: أن تكون مرفوعة «تطوُّعٌ» على أنها خبرٌ للمبتدأ «صلاتُكُما» ، والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في موضع نصب خبر «تكن» ، واسم «تكن» على هذا: ضمير القصة- وهو المسمَّى أيضًا بضمير الشأن والحديث- والتقدير: تكن هي -أي: القصة والشأن - صلاتكما معنا «تطوُّعٌ» . وانظر لضمير الشأن أو القصة التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .