كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

النبيِّ (ص) قَالَ: العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَاّ الجَنَّةُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا مِنْ حديثِ أيُّوبَ موقوفٌ (١) .
٨١٩ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَوْف (٢) ،
عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَثَّلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا (٣) .
---------------
(١) الحديث رواه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص٥٤٣) من طريق إسماعيل بن عليَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال ... فذكره موقوفًا.
وقال الدارقطني في "العلل" (١٩٦٤) : «يرويه أيوب السَّختياني، واختُلِف عنه؛ فرواه عباد بن كثير، وعبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . وقيل: يحيى ابن حكيم المقوِّم، عن عبد العزيز بن عبد الصَّمد، عن أيوب، ووقفه على أبي هريرة. وخالفهما حماد بن زيد؛ رواه عن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن سمي مولى أبي بكر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، رفعه حسن الحُلْواني، عن سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بن زيد، وتابعه سعيد بن عتَّاب الدهقان، عن سليمان بن حرب، ووقفه إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره، عن سليمان بن حرب» .
(٢) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٣٤٥) ، عن هشيم، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حصين، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به.
ورواه ابن جرير في "تفسيره" (٤/١٣٠ رقم ٣٥٩٩) من طريق إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عباس، به.
وانظر تتمة تخريج الحديث في التعليق على "سنن سعيد ابن منصور" (٣٤٥) .
(٣) في (ش) و (ت) و (ك) : «هميشا» بالشين المعجمة. وهو تصحيف؛ لأنَّ البيت أحَدُ بيتين من مشطور الرجز، أنشدهما ابن عباس وهو محرمٌ، وقافيتهما سينيَّة، وبعد البيت المذكور:
إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا
وفي هذا الأثر: قال له أبو العالية: أترفُثُ وأنتَ محرمٌ؟! فقال ابن عباس: «إنَّما الرفَثُ عند النساء، أو ما روجع به النساء» ، أي: مراجعةُ النساء بذكر الجماع، أو ذكر الجماع ودواعيه بحضرتهنَّ، فإنْ لم يكن بحضرتهنَّ فلا يكون رفثًا؛ هذا قول ابن عباس.
قال المطرِّزي في "المغرب" (١/٣٣٧) : «الضمير في «هُنَّ» : للإبل، والهميسُ: صوتُ نقل أخفافها. وقيل: المشي الخفي، ولميس: اسم جاريته، والمعنى: نفعَلُ بها ما نريد إنْ صَدَقَ الفأل» . اهـ.
وقال النسفي في "طَلِبَةِ الطَّلَبة" (ص١١٠) : «ومعنى البيت: أنه يقول: فهنَّ، أي: النُّوقُ، يَمْشِين، هو: فعلٌ لازم، وقد تعدَّى ههنا بالباء الذي في قوله: بنا، هميسا، أي: مشيًا خفيفًا لا صوتَ فيه، إنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ: إنْ تحقَّق الفأل الذي تفاءلناه بالطير، نَنِكْ: أي: نجامع، لميسا، أي: الجارية التي اسمها هذا» . اهـ.
وانظر كلام المفسِّرين على معنى الرفث في قوله تعالى: [البَقَرَة: ١٨٧] {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ، وقوله: [البَقَرَة: ١٩٧] {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، فقد احتجوا بأثر ابن عباس هذا. وانظر: "المبسوط" للسرخسي (٤/٦- ٧) ، و"النهاية" لابن الأثير (٢/٢٤١) ، و (٥/٢٧٣) .

الصفحة 227