كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ (١) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) بَعَثَ بَعْثًا وَهُمُ يَسِيرٌ، فدعاهُم، فَقَالَ لكُلِّ رَجُلٍ منهُم: مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآن ِ؟ ، فَقَالَ رجلٌ: مَعِي سُورَةُ الْبَقَرَةِ، قال: اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ (٢) ...
وذكَرَ الحديثَ؟
---------------
(١) ويقال: مولى ابن أبي أحمد.
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «فأنت أميرٌ عليهم» = = بالرفع على الخبريَّة، وفي مصادر التخريج: «فأنت أميرهم» .
وما وقع عندنا في النسخ جاء منصوبًا على الحال، ويمكن أن يخرَّج على وجهين:
الأول: أنه حالٌ من فاعل «اذهب» ، أي: اذهبْ أميرًا عليهم، وقوله: «فأنت» مقحمٌ للتوكيد كضمير الفصل والعماد؛ ونظير ذلك قراءة: [هُود: ٧٨] {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} ، بنصب «أطهر» ، فـ «هؤلاء بناتي» : مبتدأ وخبر، و «هن» : ضمير فصلٍ أو عماد، و «أَطْهَر» حالٌ، وانظر: "الدر المصون" (٦/٣٦٢) ، و"اللباب، في علوم الكتاب" (١٠/٥٣٣) ، و"معجم القراءات" (٤/١١١) .
والثاني: أنَّه حالٌ سَدَّ مَسَدَّ خبر «أنت» ، والتقدير: فأنت تثبُتُ أميرًا عليهم، أو: أنتَ تكون أميرًا عليهم - و «تكون» هنا تامَّةٌ - حُذِفَ الخبر، فأغنتْ عنه الحالُ.
وقد ذكر النحويُّون أنَّ الخبر إذا حُذِفَ فإنَّه يغني عنه ويَسُدُّ مَسَدَّهُ واحدٌ من خمسة أشياء: ظرف الزمان والمكان، والجار والمجرور، والمصدر، والمفعول به، والحال:
فمثال ظرف الزمان: «السَّفَرُ غَدًا» .
ومثال الحال: قراءة علي ح: [يُوسُف: ٨] {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} بنصب: «عُصْبَةً» ، أي: ونَحْنُ نتعصَّبُ أو نجتمعُ أو نُوجَدُ أو نُرَى عُصْبَةً، وقولُ بعض الصحابة في حديث البخاري (٨١٤ و١٢١٥) : «كان الناسُ يُصَلُّونَ مع النبي (ص) وهم عاقدي أُزْرِهِمْ» في رواية، أي: وهم مؤتزرون عاقدي أُزْرهم.
ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالحال: ما روى الأخفش من قول بعض العرب: «زيدٌ قائمًا» ، والأصل: ثَبَتَ قائمًا، أو عُرِفَ قائمًا.
انظر: "الإنصاف" للأنباري (٢/٧٠٢) ، و"شرح التسهيل" (١/٣٢٤- ٣٢٦) ، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص١٧٠- ١٧١) ، و"التذييل والتكميل" لأبي حيان (٤/٤٨- ٥٠، ٨٢- ٨٧) ، و"ارتشاف الضرب" (٣/١١٣٥- ١١٣٦) ، و"مغني اللبيب" (ص١٢٢) ، و"همع الهوامع" (١/٣٨٠) . وانظر: "الدر المصون" (٦/٤٤٢- ٤٤٣) ، و"اللباب، في علوم الكتاب" (١١/٢٢- ٢٣) .

الصفحة 236