فيما (١) أَهْدَى رسولُ الله (ص) غَنَمًا (٢) مُقَلَّدَةً؟
قَالَ أَبِي: رَوَى جماعةٌ عَنِ الأَعْمَش (٣) ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٤) ، عَن الأسْوَد (٥) ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) أَهْدَى مَرَّة غَنَمًا؛ وَلَيْسَ فِي حديثِهم: مُقَلَّدة.
قَالَ أَبِي: اللَّفظانِ ليسا بمُتَّفِقَيْنِ، وأرجو أن يكونَ (٦) جميعًا صَحِيحَينِ (٧) .
---------------
(١) في (ت) و (ك) : «فيها» .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «غنم» ؛ لأنه اسم «كان» مؤخَّر، وخبره" «فيما أَهْدَى رسولُ الله ... » . وفي "مسند الإمام أحمد" وغيره من مصادر التخريج: «أهدى رسول الله (ص) غنمًا» . وما في النسخ يخرَّج على أنه توهم أن «غنمًا» خبرُ «كان» لتأخره لفظًا. أو يقال: نُصِبَ اسمُ «كان» ورفع «خبرها» اكتفاءً بالقرينة المعنوية الفارقة بين الاسم والخبر؛ كما في «كسر الزجاجُ الحجرَ» فلما كان المعنى ظاهرًا نصب الفاعل ورفع المفعول به. وقد أوضحنا ذلك في تعليقنا على قوله: «ليس له مِنْ عَمَلِهِ شيئًا» في المسألة رقم (١٨٥٣- الوجهين الثاني والثالث) .
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٧٠١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ومسلم في "صحيحه" (١٣٢١) من طريق أبي معاوية كلاهما عن الأعمش، به. بلفظ أهدى النبي (ص) مرة غنمًا. زاد مسلم: «فقلدها» .
ورواه أحمد في "مسنده" (٦/٢٠٨ رقم ٢٥٧٣٧) ، وإسحاق في "مسنده" (١٥٠٠) ، وأبو داود في "سننه" (١٧٥٥) من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ والأعمش، عن إبراهيم، به بلفظ أن النبي (ص) أهدى غنمًا مقلدة.
(٤) هو: ابن يزيد بن قيس النخعي.
(٥) هو: ابن يزيد بن قيس النخعي.
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة أن يقال: «يكونا» ؛ لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على وجهَيْنِ ذكرناهما في التعليق على مثل هذه العبارة في المسألة رقم (٣١٥) .
(٧) قال ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" (٢/٧٣١) : «فمن الحفَّاظ من قال: الصحيح: حديث عائشة، وحديث جابر وهمٌ، ومنهم من قال: هما حديثان مختلفان؛ في أحدهما التقليد، وليس في الآخر، ومنهم أبو حاتم الرازي» .
وانظر "العلل" للدارقطني (٥/١٣١/ب) .