كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ (١) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ أَصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ؛ لَمْ يَفِدْ إِلَيَّ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوامٍ عَامًا - لَمَحْرومٌ (٢) ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا عِنْدِي وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: كَمَا رَوَاهُ خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ (٣) ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ المسيَّب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ
---------------
(١) هو: عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي.
(٢) كذا بدخول لام التأكيد على خبر المبتدأ «مَنْ أصحَحْتُ» ، وفي "مُوضِحِ الخطيب" (١/٢٦٦) : «من أوسعتُ عليه في الرزق ... لمحروم» ، ويرى بعضُ النحاة ذلك قليلاً وشاذًّا، وأنه لا يجوز دخول لام التأكيد إلا على خبر «إن» مكسورة الهمزة، وتسمى اللام المزحلقة. ويراه بعضهم جائزًا وحسنًا، واستشهدوا له بقول عنترة بن عَرُوس:
أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ
تَرْضَى من اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ
وخرِّج على وجهَيْنِ:
فقيل: زِيدَتِ اللام في خبر المبتدأ، كما زيدت في خبر «أنَّ» في قراءة سعيد بن جبير: [الفُرقان: ٢٠] {إِلَاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} بفتح الهمزة، وكما زيدت أيضًا في خبر «لكنَّ» و «أمسى» و «ما زال» .
= ... والوجه الثاني: أنَّ هذه اللام هي لام الابتداء تأخَّرَتْ إلى الخبر، والتقدير: لَأُمُّ الحليسِ عجوزٌ. وفي الحديث الذي معنا: «لَمَنْ أصححْتُ له جِسْمَهُ ... » .
انظر: "الأصول" لابن السراج (١/٢٧٤) ، و"سر صناعة الإعراب" لابن جني (١/٣٧٨) ، و"مغني اللبيب" لابن هشام (ص٣٠٤، ٣٠٧) ، و"همع الهوامع" للسيوطي (١/٥٠٨) ، و"خزانة الأدب" للبغدادي (١٠/٣٤٥ الشاهد رقم ٨٥٥) ، و"التفسير الكبير" للرازي (٢٢/٦٦- ٦٩) .
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المسند" - كما في "المطالب العالية" (١١٣٩) -وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٣١) ، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧٠٣) ، وابن عدي في "الكامل" (٣/٦٣) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٣١٨) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٢) ، و"الشعب" (٣٨٣٨) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٩٢٨) ، وأبو بكر الأنباري في "الأمالي"، وابن مخلد العطاري في "المنتقى من أحاديثه"، والقاضي الشريف أبو الحسين في "المشيخة"، كما في "السلسلة الصحيحة" (١٦٦٢) .
قال ابن عدي: «وهذا يعرف بخلف عن العلاء، وقد روي عن الثوري، عن العلاء، وهو غريب» . وقال البيهقي: «وقيل: عن العلاء، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أبي سعيد، وقيل: عنه موقوفًا، وقيل: مرسلاً» .
والمسيب هو: المسيب بن رافع.

الصفحة 264