٨٨١ - وسألتُ (١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكٌ (٢) ، عَنْ أيُّوب السَّخْتِياني، عَنْ محمد ابن سيرين، عَمَّن أخبره، عن عُبَيدالله بْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَجُلا جاءَ إلى رسول الله (ص) فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ (٣) أمِّي كبيرةٌ لا تَسْتَطِيعُ؛ إنْ نُرْكِبْهَا (٤) ،
لَمْ تَستَمسِكْ، فإنْ (٥) رَبَطناها خِفتُ أَنْ تموتَ، أأَحُجُّ (٦) عَنْهَا؟ قال: نَعَمْ؟
قال أبي: عُبَيدالله بن عباس، عن النبيِّ (ص) ، مُرْسَلٌ (٧) .
---------------
(١) سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث أيضًا في "المراسيل" رقم (٤٢٢) ، فأجاب بمثل جوابه هنا.
وانظر "جامع التحصيل" ص (٢٣٢) ، و"تحفة التحصيل" ص (٢١٧) .
(٢) في "الموطأ" برواية القعنبيِّ، ومُطَرِّفٍ، وعبدِاللهِ بنِ وَهْب؛ كما في "التمهيد" (١/٣٨٢) .
(٣) في (ك) : «إني» .
(٤) قوله: «لا تستطيع أن نركبها» أثبتناه من (ت) ، وكذا في (ك) إلا أنَّ فيها: «يركبها» بالياء التحتية، وفي بقيَّة النسخ: «لا نستطيع أن نركبها» .
وفي "المراسيل" للمصنِّف: «ولا نستطيع أن نركبها» ، وعلَّق المحقِّق قال: «في المطبوعة: لا تستطيع أنْ تركب» . وجاء الحديث في "التمهيد" لابن عبد البر على ألفاظ، ومنها أن الرجل قال: «يا رسول الله، إنَّ أمَّه عجوزٌ؛ إنْ حَزَمَهَا خَشِيَ أن يقتلها، وإن حَمَلَهَا لم تَسْتَمْسِكْ» ، وقد يشهد هذا اللفظ لما أثبتناه من (ت) .
والحديث مشهور عن الفضل بن العباس؛ أنَّه كان رديفَ النبي (ص) ، فجاءه رجلٌ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ أمِّي عجوزٌ كبيرة؛ إِنْ حملتُهَا لم تَسْتَمْسِكْ، وإنْ ربطتُهَا خَشِيتُ أنْ أقتُلَهَا» .
(٥) في (ت) و (ك) : «قال» بدل: «فإن» .
(٦) في (ت) و (ك) : «أحج» .
(٧) اختُلِف في هذا الحديث على ابن سيرين على أوجه عدَّة، وتوسع ابن عبد البر في "التمهيد" (١/٣٨٢-٣٨٨) في ذكر الاختلاف فيه، وقال بعد ذكره لرواية مالك السابقة: «هكذا رواه القعنبي ومطرِّف وابن وَهْب عن مالك، واختُلِف فيه على ابن القاسم، فمرَّة قال فيه: عَنْ عَبْد اللَّه بْن عباس، وهو الأثبتُ عنه، ومرَّة قَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عباس، والصَّحيحُ فيه من رواية مالك: عبيد الله بن عباس. وقد اختُلِف فيه أيضاً على ابن سيرين من غير رواية مالك، ومن غير رواية أيوب أيضاً، فقيل عنه فيه: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وقيل: عنه، عن الفضل بن عباس، وقيل: عنه، عن عبد الله ابن عباس. وهم إخوة عدد: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله بنو العباس بن عبد المطلب، ولهم إخوة قد = = ذكرناهم في كتاب الصَّحابة والحمد لله.
ولم يسمع ابن سيرين هذا الحديث لا من الفضل، ولا من غيره من بني العباس؛ وإنما رواه عن يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سليمان بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وهو حديثُ يحيى بن أبي إسحاق مشهور عند البصريين، معروف، رواه عنه جماعة من أئمة أهل الحديث، ويحيى بن أبي إسحاق أصغرُ من ابن سيرين بكثير، ومثله يروي عن ابن سيرين.
وقال بعض أصحاب مالك في هذا الحديث: عن مالك، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين، عن ابن عباس؛ ولم يُسمِّه، ثم طرحه مالك بآخره فلم يروه يحيى بن يحيى صاحبنا، ولا طائفة من رواة "الموطأ"، وإنما طرحه مالك؛ لأن الاضطراب فيه كثيرٌ، فمن الاضطراب فيه ... » ، ثم شرع في ذكر هذا الاضطراب.