وسألتُ أَبِي؟ فَقَالَ (١) : هَذَا أصحُّ: حديثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمة، ولكنْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَة بْنِ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ح، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَة (٢) ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جاهِمَة السُّلَمي؛ قَالَ: جئتُ رسولَ الله (ص) (٣) .
---------------
(١) في (ك) : «قال» .
(٢) في (أ) و (ش) و (ف) : «وطلحة» .
(٣) وهذا الترجيح فيما يظهر إنما هو في رواية محمد بن إسحاق للحديث، ولا يلزم منه الترجيح المطلق؛ لأن ابن جريج روى هذا الحديث أيضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ أبيه، عن معاوية بن جاهمة: أن جاهمة جاء إلى النبي (ص) ، وجعل الحديث لجاهمة.
قال الدارقطني في "العلل" (٧/٧٨ رقم١٢٢٧) : «وقول ابن جريج أشبه بالصَّواب» . وتقدم نقل كلام ابن قانع.
وذكر البيهقي في "شعب الإيمان" (١٣/٥٢٩-٥٣٣ رقم٧٤٤٨-٧٤٥٠) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والصَّواب رواية ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طلحة ابن عبد الله بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْر الصديق، عَنْ أبيه، عن معاوية بن جاهمة» .
وقد أطال ابن حجر في "الإصابة" (٢/٥٤-٥٥) ، و"تهذيب التهذيب" (٤/١٠٥) في ذكر الاختلاف في هذا الحديث بين ابن إسحاق وابن جريج، وعليهما أيضًا، ولخَّص ذلك في نهاية ترجمة معاوية بن جاهمة في الموضع السابق من "التهذيب"، فقال: «قلت: تلخَّص من ذلك: أن الصحبة لجاهمة، وأنه هو السائل، وأن رواية معاوية ابنه عنه صواب، وروايته الأخرى مرسلة، وقول ابن إسحاق في روايته عن معاوية: " أتيت النبي (ص) " وَهْمٌ منه؛ لأن ابن جريج أحفظ من ابن إسحاق وأتقن، على أن يحيى بن سعيد الأموي قد روى عن ابن جريج مثل رواية ابن إسحاق، فوهم، وقد نبَّه على غلطه في ذلك أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" والله تعالى أعلم» . اهـ.
وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (١/١٢١-١٢٢) ، و"الجرح والتعديل" (٢/٥٤٤) ، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب (١/٢١-٢٣) .