كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

٩٤٧ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (١) : سألتُ (٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ مُوسَى الخَطْمي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِير (٣) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة (٤) ؛ قَالَتْ: لمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيد (٥) وأصحابُه يومَ الفِيل (٦) ، أَفْلَتَ عبد الله بْنُ يَزِيدَ (٧)
وثلاثةُ نَفَرٍ، فقَدِمَ عبدُالله عَلَى عمرَ، وبَقِيَ الثلاثةُ فِي الطَّريق، فلَقِيَ عمرَ لَيْلا فَأَخْبَرَهُ، فَرَقَا (٨)
عمرُ المِنْبَرَ
---------------
(١) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و (ك) فقط.
(٢) في (أ) و (ش) و (ف) : «وسألت» بالواو.
(٣) هو: محمد بن خازم.
(٤) أخرج هذا الحديث: ابن جرير الطبري في "تاريخه" (٤/٢٨٠) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به باختصار، ووقع عنده: «عبد الله بن زيد» بدل: «عبد الله بن يزيد» . وفي سنده شيخ ابن جرير محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كما في "التقريب" (٥٨٣٤) ، واتهمه بعضهم بالكذب كما في "تهذيب الكمال" (٢٥/١٠٣ وما بعدها) .
(٥) هو: أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثَّقَفي، الذي استُشهد في جماعة من المسلمين في قتال الفُرس يوم الجسر، وهو والدُ المختار بن أبي عبيد. انظر "الإصابة" (١١/٢٤٩) .
(٦) وهو يوم الجسر، وإنما سمِّي يومَ الفيل؛ لأن الفُرسَ قاتلوا على الفِيَلَة التي لم تصمُد معها خيلُ المسلمين، وبَرَك الفيلُ على أبي عبيد رحمه الله فقتلَه. انظر تفاصيل ذلك في "تاريخ الأمم والملوك" للطبري (٤/٢٧٥ فما بعد) .
(٧) هو: عبد الله بن يزيد بن زيد بن حِصْن الخَطْمي، الأنصاري، صحابيٌّ صغير، ولأبيه صحبة. انظر "الإصابة" (٦/٢٤٤) ..
(٨) رُسِمت في (ش) : «فَرَقَى» ، والمثبت من بقيَّة النسخ، ولغة جمهور العرب: رَقِيَ يَرْقَى، من باب رَضِيَ يَرْضَى، بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع، لكنَّ ما في النسخ جارٍ على لغة طيِّئ وبعض العرب؛ يكرهون مجيء الياء المتحرِّكة بعد الكسرة، فيفتحون ما قبلها لتنقلب الياء إلى الألف لخفتها، فيقولون: رَقَا، في رَقِيَ، وبَقَا، في بَقِيَ، وفَنَا، في فَنِيَ، ولَقَا في لَقِيَ، = = ونَسَا في نَسِيَ، وفي فعل المجهول يقولون: رُضَا، في رُضِيَ، ونُعَا، في نُعِيَ، وهُدَا، في هُدِيَ، وبُنَا، في بُنِيَ، وفي اسم الفاعل يقولون: باقاة، في باقية، وناصاة، في ناصيَة، وجاراة، في جارية، وفي المصدر يقولون: تَوْصَاة، في تَوْصية، وفي الجمع يقولون: أوداة، في أودية، وأصْبَاة، في أَصْبِيَة، والشواهد على هذه اللغة كثيرة، منها قولُ زيد الخيل الطائي [من الطويل] :
أفي كلِّ عامٍ مأتمٌ تَبْعَثُونَهُ
على مِحْمَرٍ عَوْدٍ أُثِيبَ وما رُضَا
تُجِدُّون خَمْشًا بعد خَمْشٍ كأنَّه
على فاجعٍ من خير قومِكُمُ نُعَا
وقال:
فلولا زُهَيْرٌ أنْ أكدِّرَ نِعْمَةً
لَقَاذَعْتُ كَعْبًا ما بَقَيْتُ وما بَقَا
انظر "شرح الشافية" للأستراباذي (١/١٢٤-١٢٥) ، و"طبقات فحول الشعراء" (١/٣٣-٣٤) ، و"الإنصاف" للأنباري (١/٧٥) ، و"المحكم" لابن سيده (٨/٥٤١) ، وانظر كلامًا مطوَّلاً عن هذه اللغة في كتاب "بحوث ومقالات في اللغة" للدكتور رمضان عبد التواب (ص٢٣٧-٢٤٣) . وانظر كذلك نَصًّا للزمخشري في "أساس البلاغة" (ر ق ي) على أنَّه يقال: رَقَى يَرْقى، كما يقال: رَقِيَ يَرْقَى.

الصفحة 376