مِنَ الغَنيمة، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ ، فاعتَذَر، قَالَ: كُنْ (١) أَنْتَ الَّذي تَجِيءُ (٢) بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ فَلا أَقْبَلُهُ مِنْكَ؟
قَالَ أَبِي: وَهَذَا أَيْضًا (٣) هُوَ عَنْ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ (٤) ، عَنِ ابن بُرَيْدة (٥) ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) .
٩٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعْدان (٦) ، عَنْ يُونُسَ (٧) ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ قَبِيصَة بْنِ ذُؤَيب وَأَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ (٨) : يُوشِكُ أَقْصَى مَسَالِحِ (٩) المُسْلِمِينَ بِسلاح (١٠) ؟
---------------
(١) في (ت) و (ك) : «كنت» ، وفي (ف) : «كنه» .
(٢) في (ك) : «تأتي» .
(٣) في (ك) : «هذا هو أيضًا» .
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في"المسند" (٢/٢١٣ رقم ٦٩٩٦) ، وأبو داود في "سننه" (٢٧١٢) ، وابن حبان (٤٨٠٩ و٤٨٥٨) ، والخطيب في "تالي التلخيص" (١/٧٥) من طريق أبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عن عامر، عن عبد الله بن بريدة، عن عبدلله ابن عمرو، به.
(٥) هو: عبد الله.
(٦) هو: سعيد بن يحيى اللخمي. وروايته أخرجها هشام ابن عمار في حديثه (٧٣) . ومن طريقه أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٧٤٣) ، و"الصغير" (٦٤٤) . قال الطبراني في "الأوسط": «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا سعيد بن يحيى، تفرد به هشام بن عمار» . وقال في "الصغير": «لم يروه عن الزهري إلا يونس، تفرد به سعيد بن يحيى، وسليمان بن عبد الرحمن يقول: سعد ابن يحيى اللخمي» .
(٧) هو: ابن يزيد.
(٨) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(٩) جمع مَسْلَحَة، وهُم القوم الذين يحفَظون الثُّغورَ من العدوِّ. وسُمُّوا: مَسْلَحَة؛ لأنهم يكونونَ ذوي سِلاح، أو لأنهم يسكُنون المَسْلَحَة، وهي [أي المَسْلَحَة] : كالثَّغر والمَرْقَبِ يكونُ فيه أقوامٌ يرقُبون العدوَّ؛ لئلا يطْرُقَهم على غَفْلَة. انظر"النهاية" (٢/٣٨٨) .
(١٠) كذا ورَدَ لفظُ الحديث في جميع النسخ، وجاء في "حديث هشام بن عمار" و"أوسط الطبراني": «يوشك أقصى مسالح المسلمين أن يكونَ سلاح، وسلاح عند خَيْبَر» ، وفي "الصغير" للطبراني: «يُوشِكُ أن يكون أقصى مسالحِ المسلمين بِسِلاح، وسلاحٌ من خَيْبَر» ، وكلا اللفظين جاء على الجادَّة في العربية؛ لأنَّ «يوشك» من أفعال المقاربة، ويجب أن يكون خبرها جملةً فعلية فعلها مضارع، وهذا ما وقع في مصادر التخريج.
أما ما عندنا في النسخ، فالظاهر أن فيه سقطًا، ووجهه أن يقال: «يُوشكُ أقصى مسالح المسلمين [أن يكون] بسلاح» ، والله أعلم.
وسِلاح: موضعٌ أسفلَ من خيبر.
قال البكري: «سِلاح» بكسر أوله، وبالحاء المهملة. "معجم ما استعجم" (٣/٧٤٤) .
ولم يجزم ياقوت بضبطها فقال: كأنه بوزن قَطامِ. "معجم البلدان" (٣/٢٣٣) . وجزم الفيروز آبادي فقال: كسَحابٍ أو قَطامِ. "القاموس المحيط" (س ل ح /ص ٢٢٥) ، ولم يتعقَّبه الزَّبيدي في "التاج". والله تعالى أعلم.