كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

وَابْنُ الْمُبَارَكِ (١) ، عَنْ سُفْيان الثَّوري، عَنْ زَيْدٍ العَمِّي (٢) ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابن قُرَّة، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص) : لِكُلِّ (٣) أُمَّةٍ رَهْبَانِيَّةٌ، وَرَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: معاويةُ بْنُ قُرَّة: أنَّ (٤) النبيَّ (ص) ... مُرسَلً (٥) .
قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: إِذَا زَادَ حافِظٌ عَلَى حافِظٍ (٦) قُبِلَ، وابنُ الْمُبَارَكِ حافظٌ (٧) .
---------------
(١) هو: عبد الله. وروايته في "كتاب الجهاد" له (١٦) ، وعند أحمد في "المسند" (٣/٢٦٦ رقم١٣٨٠٧) ، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٣) ، وأبي يعلى في "المسند" (١٤٤٩) ، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٩٩) و (٤/٢٣٠) ، والبيهقي في "الشعب" (٣٩٢٣) .
(٢) هو: ابن الحواري.
(٣) في (ك) : «كل» .
(٤) في (ت) و (ك) : «أتى» بدل: «أن» .
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٦) قوله: «على حافظ» ليس في (ف) .
(٧) مدار هذا الحديث على معاوية بن قرَّة، ويرويه عنه اثنان:
الأول: زيد العَمِّي، ويرويه عنه سفيان الثوري، واختُلِف عنه: فرواه أبو إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك - كما سبق - عنه، عَنْ زَيْدٍ العمِّي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بن قرَّة، عن أنس، عن النبي (ص) . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٣٢٦) عن وكيع بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن زيد، عن معاوية، عن النبي (ص) مرسلاً. واختلف أبو حاتم وأبو زرعة في التَّرجيح في هذا الاختلاف. أما أبو حاتم: فرجَّح الرواية المرسلة، ولم يذكر سبب التَّرجيح، ولعله لأجل الرواية الآتية، وأما أبو زرعة: فرجَّح الرواية الموصولة، وهذا صحيح بالنظر في رواية سفيان الثوري والاختلاف عليه فقط؛ فإن ابن المبارك - مع كونه حافظًا - تابعه أبو إسحاق الفزاري، وهو حافظ أيضًا.
والثاني: الحجَّاج بن دينار، وروايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٠٩) عن شيخه محمد بن فضيل ابن غزوان، عن الحجاج بن دينار، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قرَّة، عَنِ النبي (ص) مرسلاً.
وهذه الرواية أرجح من رواية زيد العمِّي؛ لأن الحجّاج ابن دينار لا بأس به، وأما زيد فضعيف؛ كما في "التقريب" (١١٣٣ و٢١٤٣) ، ولعل هذا الذي جعل أبا حاتم يرجح الإرسال، والله أعلم.

الصفحة 384