قَامَ فِينَا عثمانُ بْنُ عَفَّان ح يَوْمًا خَطِيبًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمنَعْنِي أَنْ أحدِّثَكُم حَدِيثِي هذا إلا الضَّنُّ (١) بكم، سمعتُ رسولَ الله (ص) وَهُوَ (٢) يَقُولُ فِي مَقَامِي هَذَا: لَيَوْمُ (٣) أَحَدِكُمْ (٤) فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ يَقُومُ اللَّيْلَ لَا يَفْتُرُ، وَيَصُومُ النَّهَارَ لَا يُفْطِرُ.
قَالَ: وَقَالَ أَنَسٌ: حُدِّثتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَنَّهُ قَالَ: لَيَوْمُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ في إِحْدَى المَسْجِدَيْنِ (٥) : مَسْجِدِ الحَرَام ِ (٦) ، وَمَسْجِدي بِالمَدِينَةِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ كذبٌ، وزيدٌ لا أعلمُ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا، وَهُوَ ضعيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا، إِلَى التَّرْك مَا هو، روى عنه اللَّيْثُ،
---------------
(١) في (أ) و (ش) : «الظن» ، وفي (ف) : «لظن» .
(٢) قوله: «وهو» سقط من (ك) .
(٣) في (ك) : «اليوم» .
(٤) في (ت) و (ك) : «بأحدكم» .
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «أحد المسجدين» ، كما في "الكامل" لابن عدي، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكر؛ حمَلَ المسجدَ على معنى البقعة التي يُسْجَدُ فيها، والتقدير: في إحدى البقعتين، والحمل على المعنى باب معروف في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٨١) .
وقوله: «إحدى المسجدين» ورد أيضًا في حديث آخر في مطبوع "الفردوس بمأثور الخطاب" (٥/١٧٤ رقم ٧٨٧٢) .
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «المسجد الحرام» أي: المحرَّم، وما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية على إضافة الموصوف إلى صفته، ويقال: إضافة الشي إلى نفسه، وهذا مذهب الكوفيين، وأجازه البصريون على تأويل. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٠٥) ، ووقع لفظ «مسجد الحرام» بالإضافة في أحاديث كثيرة كما في البخاري وغيره، ووقع أيضًا على الوصف: «المسجد الحرام» . وانظر: "مشارق الأنوار" (١/١٩٠) ، و"شرح السيوطي لسنن النسائي" (٢/٣٧) .