قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: هِشَامٌ، عَنْ عِكرمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١) .
٩٩٠ - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعدانُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ صَدَقة بْنِ أَبِي عِمران، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٢) ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِم؛ قَالَ: كَانَ الفُرَاتُ بْنُ حَيَّان مِنْ أشدِّ النَّاسِ عَلَى رسولِ الله (ص) ، فحَمَلَ عَلَيْهِ ناسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فأخذوه أسيرًا؛ قالوا: يارسولَ اللَّهِ، هَذَا فُراتُ بْنُ حَيَّان، قَدْ جِئْنَاكَ بِهِ أَسِيرًا، فكَبَّر رسول الله (ص) ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ. وَكَانَ لا يُؤتى بأسيرٍ إلَاّ دَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ، إِلا فُرَاتً (٣) .
فلمَّا انْطَلَقُوا بِهِ (٤) ؛ قَالَ: أشهدُ أَنْ لا إلهَ إلَاّ اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فأَتَوْا رسولَ الله (ص) فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: خَلُّوا سَبيلَهُ؛ إنَّما أَرَدْنَا قَتْلَهُ عَلَيْهَا؟
---------------
(١) من هذا الوجه رواه أحمد في "المسند" (١/٢٤٩ رقم٢٢٤٢) من طريق محمد بن جعفر، ورواه البخاري في "صحيحه" (٣٨٥١ و٣٩٠٢) من طريق النضر بن شُميل، وروح بن عبادة، ثلاثتهم عن هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، به.
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) كذا في جميع النسخ، ويحتمل وجهَيْن:
الأوَّل: النصب على الاستثناء؛ لأنَّ الكلام تامٌّ موجَبٌ، ويجوز أن ينصب بدلاً من ضمير النصب في «دعاه» . وعلى ذلك كُتبَ «فراتً» بحذف ألف تنوين النصب، جريًا على لغة ربيعة. وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
والثاني: الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: إلَاّ فراتٌ لم يَدْعُهُ.
وسنبيِّن في التعليق على المسألة رقم (٩٩٧) أنَّ حكم المستثنى في الكلام التام الموجب كحكمه في التام غير الموجب، حكى ذلك أبو حيان عن بعض العرب، وانظر تفصيل ذلك هناك.
(٤) في (ف) : «فانطلقوا» بدل: «فلما انطلقوا» .