٩٩١- وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ حدَّثنا بِهِ عَنْ أحمدَ بنِ أيُّوب بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيِّ (١) ، عَنْ مَسْلَمة بْنِ عَلْقَمة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند (٢) ، عَن شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعان؛ قَالَ: بعثَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) سَرِيَّة فَقَالَ: تَهَافَتُونَ (٣) فِي الكَذِبِ تَهَافُتَ الفَرَاشِ فِي النَّارِ؛ إِنَّ كُلَّ كَذِبٍ مَكْتُوبٌ كَذِبًا (٤) لا مَحَالَةَ، إِلَاّ أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي الحَرْبِ؛ فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ (٥) .
---------------
(١) روايته أخرجها ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦١٢) ، وقرن معه محمد بن جامع، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ داود، عن شهر، عن الزبرقان، عن النواس، به. هكذا بزيادة الزبرقان في إسناده، ولعل هذا سياق محمد بن جامع!
(٢) في (ت) و (ك) : «رواد بن أبي هنة» .
(٣) أصلها: تَتَهَافتون، وحذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا، أي: تتساقطون؛ من الهَفْت، وهو: السُّقوط قِطْعةً قِطْعة. وأكثر ما يُستعمَل التهافتُ في الشَّرِّ. "النهاية" (٥/٢٦٦) ، وقد وردتْ هذه اللفظة في بعض مصادر التخريج بتاء واحدة كما هنا، وفي بعضها: بتاءين على الأصل: تَتَهَافتون. وانظر في حذف إحدى التاءين من أول المضارع: التعليق على المسألة رقم (٣٨٨) .
(٤) في (ف) : «كذب» .
(٥) قال ابن الأثير: يُروى بفتح الخاء وضَمِّها مع سكون الدال، [أي: خَدْعَة وخُدْعَة] ، وبضمِّ الخاء مع فتح الدال، [أي: خُدَعَة] ؛ فالأولُ معناه: أن الحربَ ينقضي أمرها بخَدْعَة واحدة؛ من الخِداع، أي: أن المقاتلَ إذا خُدع مرَّة واحدة، لم تكن لها إقالَة، وهي أفصحُ الرِّوايات وأصحُّها. ومعنى الثاني: هو الاسمُ من الخِداع. ومعنى الثالث: أن الحربَ تخدعُ الرجال وتمنِّيهم ولا تَفي لهم، كما يقال: فلانٌ رجل لُعَبَة وضُحَكَة، أي: كثيرُ اللَّعِب والضَّحِك. "النهاية" (٢/١٤) .
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/١٥٨) : قال النووي: اتفقوا على أن الأُولى [أي: خَدْعَة] الأفصح، حتى قال ثعلب: بلغَنا أنها لغةُ النبي (ص) . وبذلك جزم أبو ذَر الهروي والقزَّاز. اهـ. وانظر قول النووي في "شرح مسلم" (١٢/٤٥) .