قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَذَا قَالَ: عَنْ أَبِي الشَّعْثاء! وَإِنَّمَا هُوَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهاجِر البَجَلي، عَنْ طارق بن شِهاب (١) .
٩٩٧ - وسمعتُ (٢) أَبَا زُرْعَةَ (٣) وذكَرَ حَدِيثًا رواه سُوَيدُ (٤) بن عبد العزيز، عَنِ ابْنِ عَجْلان (٥) ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ، إِلَاّ ثَلَاثً (٦) :
---------------
(١) على هذا الوجه الذي رجَّحه أبو زرعة رواه ابن المبارك في "الجهاد" (٦٩) عن زائدة بن قدامة، عن إبراهيم بن مهاجر، به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٥٧٢) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٤٧٠) ، كلاهما من طريق سفيان الثوري، وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦١٧) من طريق أبي عوانة، والخطيب في "الموضح" (١/٢٩٦) من طريق شعبة، ثلاثتهم عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، به.
وصحَّح سنده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٤٤) .
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٩٠٥) ، وانظر المسألة رقم (٩٥٥) .
(٣) في (أ) : «وسمعتُ أبي زرعة» ، وفي (ك) : «سمعت من أبي زرعة» ، ويشبه أن تكون هكذا في (ت) ، غير أنَّ «من» أشبهتْ قوله: «صحـ» .
(٤) في (ك) : «سعيد» ، وهي محتملة للوجهين في (ت) .
(٥) هو: محمد.
(٦) كذا في جميع النسخ؛ وتقدَّمت في المسألة رقم (٩٠٥) : «ثلاثًا» .
وقوله: «ثلاث» هنا، يَحْتَملُ ثلاثة أوجه:
الأوَّل: النصب على الاستثناء غير أنَّه ورد هنا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وكانت الجادَّةُ: «ثلاثًا» بالألف كما في المسألة رقم (٩٠٥) . وانظر = = للغة ربيعة التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
والثاني: الرفع على الإتباع بدلاً من «كل» ، أو على الابتداءِ وحذف الخبر، والتقدير: إلا ثلاثٌ ليستْ بباطلٍ.
والثالث: الجر على الإتباع بدلاً من «شيء» .
وقد اشتهر في كتب النحو: أنَّ المستثنى في الكلام التامِّ الموجب - كما وقع هنا - واجبُ النصب، بل لا يكادُ نحاةُ البصرةِ المتأخِّرون يذكرون إلا النصب، لكنْ أفاد أبو حيَّان أنَّ ورود غير المنصوب في ذلك لغةٌ لبعض العرب؛ فإنهم يجعلون الكلامَ التامَّ الموجَبَ، والتامَّ غيرَ الموجب متماثلَيْن في الحكم؛ فيجوز فيهما ثلاثة أوجه: إمَّا النصب على الاستثناء، وإمَّا الرفع على الابتداء، وإمَّا الإتباعُ على البدل من المستثنى منه.
فمِنْ رَفْعِ المستثنى في الكلام التامِّ الموجب: قراءةُ عبد الله وأُبَيٍّ والأعمش: [البَقَرَة: ٢٤٩] {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ} ، وقولُهُ (ص) في حديث البخاري (٦٠٦٩) في رواية النسفي: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَاّ المُجَاهِرُونَ» ، والرفع فيه على الابتداء، وخبره مذكور أو محذوفٌ مقدَّر، أو هو مرفوعٌ على الإتباع بدلاً من المستثنى منه.
ومِنْ رَفْعِ المستثنى على الابتداء في الكلام التامِّ غير الموجب: قراءةُُ ابن كثير وأبي عمرو: [هُود: ٨١] {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَاّ} .
وأما شواهدُ الشعر على ذلك فكثيرةٌ. وانظر "التبيان" للعكبري (١/٨٥ و١٩٩) ، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص ٩٤-٩٧) ، و"حاشية الشيخ ياسين على التصريح" (١/٣٤٨-٣٤٩) ، و"حاشية الصبان على الأشموني" (٢/١٤٢) ، و"فتح الباري" (٤/٢٩) و (١٠/٤٨٦) ، و"البحر المحيط" لأبي حيان" (٢/٢٦٦) ، و"روح المعاني" للآلوسي (١٢/١١١) ، وانظر "السير الحثيث، إلى الاستشهاد بالحديث" للدكتور محمود فجال (١/٢٤٦-٢٥٤) .