أَرْبَعِينَ صَباحًا مِنْ وَراءِ بَيْضَةِ المُسْلِمينَ (١) ، أَعْطاهُ اللهُ مِنْ (٢)
كُلِّ مَنْ تَرَكَ خَلْفَ ظَهْرِهِ - مِنْ أهْلِهِ، ومَالِهِ، ودَمِهِ، والبَهائِمِ الَّتي (٣) بِأَيْديهِمْ - قِيراطًا (٤) قِيراطًا (٥) مِنْ حَسَنَةٍ.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بْنُ أَبِي حاتِم؛ قَالَ (٦) : وحدَّثنا (٧) أَبُو زُرْعَةَ، عَنِ المُعافى بْنِ سُلَيمان، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَن، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّة، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) بنحوه.
---------------
(١) بيضةُ المسلمين، أي: مجتمعُهم، وموضعُ سلطانهم، ومستقرُّ دعوتهم. انظر "النهاية" (١/١٧٢) .
(٢) كذا في جميع النسخ، وتحتمل «مِنْ» هنا وجهين:
الأول: أن تكون بمعنى البدل، كما في قوله تعالى: [التّوبَة: ٣٨] {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآْخِرَةِ} ، أي: بدلها ومكانها؛ ويشهد لهذا الوجه روايةُ أبي داود في "المراسيل" ففيه: «أعطاه الله مكانَ مَنْ تَرَكَ ... » .
والثاني: أن تكون بمعنى «عَنْ» ، وهو واردٌ في العربية أيضًا؛ ومنه قوله تعالى: ُ ط ظ ص ض ث ج ة ِ {ياوَيْلَنَا ... } [الأنبياء: ٩٧] {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآْخِرَةِ} ، أي: عن هذا. انظر في معاني «مِنْ» : "مغني اللبيب" لابن هشام (ص٣١٤-٣١٥) .
(٣) في (ك) : «الذي» .
(٤) القيراطُ: جُزء من أجزاء الدِّينار، وهو نصف عُشْره في أكثر البلاد، وأهل الشَّام يجعلونه جُزءًا من أربعة وعشرين. انظر "النهاية" (٤/٤٢) . قال الفيومي في "المصباح المنير" (ق ر ط ص٤٩٨) : والحُسَّاب يَقْسِمونَ الأشياءَ أربعةً وعشرين قيراطًا؛ لأنه أول عددٍ له ثُمْنٌ، ورُبْعٌ، ونِصْفٌ، وثُلْثٌ صحيحاتٌ من غير كسر.
(٥) كذا في (ش) و"المراسيل"، وهو توكيدٌ لما قبله أو مفعولٌ به لفعل مقدَّر، تقديره: أعني: قيراطًا من حسنة، وفي بقية النسخ: «قيراط» بلا ألف في آخره، فلعلَّها حذفت تمشيًا مع لغة ربيعة. وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
(٦) من قوله: «أخبرنا أبو محمد ... » إلى هنا من (ت) و (ك) فقط.
(٧) في (ت) و (ك) : «ثنا» .