كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي بَرْزَة أصَحُّ، مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ (١) .
١٠١٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالسي (٢) ، عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٣) ، عَنْ هُنَيدة بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ (٤) : أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. فَأَخَذَهُ، فجعَلَ يَضْرِبُ بِهِ وَيَقُولُ:
إِنِّي امْرُؤٌ بَايَعَنِي خَلِيلِي
ونَحْنُ عِنْدَ أَسْفَلِ النَّخِيلِ
أَلَاّ أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الكَيُّولِ
أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللهِ والرَّسُولِ (٥)
ثم قاتلَ حتى قُتِل؟
---------------
(١) وكذا قال الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" (٢٨٩) .
(٢) هو: سليمان بن داود.
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٤) هو: خالد الخُزاعي.
(٥) هذه أربعة أبيات من الرجز، وهي لأبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة ح، كما في "سيرة ابن هشام" (٣/٦٨) ، و"الروض الأنف" (٣/٢٥٢) ، و"تاريخ الطبري" (٣/١١٣-١١٧) ، و"البداية والنهاية" (١٤/١٦) ، و"سمط النجوم العوالي" (٢/١٢٦) ، و"تفسير الثعلبي" (٣/١٧٤-١٧٥) ، و"اللسان" (١١/٦٠٦ كيل) ، و"التاج" (٣٠/٣٦٩ كيل) ، ونسبها ابن سِيدَه إِلَى عَليّ بْن أَبِي طالب ح في كتابَيْه "المحكم" (٧/٨٣) ، و"المخصَّص" (١١/٢٩٠) ، وتعقَّبه الشِّنْقِيطي في تعليقه على "المخصَّص"، وصوَّب نِسْبته إلى أبي دُجَانة، وقد جاءت الأبيات بلا نسبة في "مصنَّف ابن أبي شيبة" (١٩٤٣٧) ، و"سنن البيهقي" (٩/١٥٥) ، و"غريب الحديث" لأبي عُبَيد (٢/٢٤٥-٢٤٦) ، و"الفائق" للزمخشري (٣/٢٨٩) ، و"تهذيب اللغة" للأزهري (١٠/٣٥٦) ، و"الصحاح" للجوهري (٥/١٨١٥) .
وورد في "الفائق" و"اللسان"، و"التاج" بيت خامس، وهو قوله:
ضَرْبَ غُلَامٍ ماجدٍ بُهْلُولِ
وفي معنى «الكَيُّول» قال أبو عُبَيد القاسم بن سلَاّم: يعني: مؤخَّر الصفوف، سمعتُه من عدَّة من أهل العلم، ولم أسمعْ هذا الحرفَ إلا في هذا الحديث. "غريب الحديث" (٢/٧٢) . وانظر أقوالاً أخرى في تفسير «الكَيُّول» في "اللسان" (١١/٦٠٦) .
وقولُهُ في الأبيات: «أَضْرِبْ بِسَيْف الله» يُضْبَطُ بتسكين باء «أَضْرِبْ» ، ويخرَّج ذلك على ثلاثة أوجه:
الأول: أنه سكَّن الباءَ في «أضربْ» لكثرة الحركات؛ لأنها لو تحرَّكت لاجتمع أربع حركات متتالية: حركة الراء والباء من «أضرِبُ» ، وحركة الباء والسين من «بِسَيف» ، والعرب يكرهون توالي أربع حركات في كلمة واحدة أو ما في حكمها، وقد أُجري المنفصلُ هنا (الكلمتان) مُجرى المتصل (الكلمة الواحدة) . وانظر "الصحاح" (٥/١٨١٥) .
والثاني: أن يكونَ من باب إدغام المتماثل الكبير، فسُكِّنت الباء من «أَضْرِب» وأُدغمت في باء «بسيف» ، قال الزمخشري في "الفائق" (٣/٢٩٠) : «ولا كلامَ في جوازه في حال السَّعَة» . اهـ.
ومنه قراءة أبي عمرو بن العلاء: {الرَّحِيم مَّلِكِ} [الفاتحة: ٣-٤] ، بتسكين ميم {الرحيمْ} ، وإدغامها في ميم {مَلِك} . انظر "معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (١/٨) .
والثالث: أن يكون سُكِّن للتخفيف؛ كما في قراءة أبي عمرو بن العلاء: [البَقَرَة: ٥٤] {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} بسكون الهمزة، وقراءته أيضًا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ} ِ [البَقَرَة: ٦٧] {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ} بسكون الراء؛ قال السمين الحلبي: السُّكون في حركات الإعراب قد ورد في الشعر كثيرًا. "الدر المصون" (١/٣٦١) ، وانظر "البحر المحيط" (١/٣٦٥) . ومذهبُ الجمهور: جوازُه في الضَّرورة الشعرية فقط، وعدمُ جوازه في سعة الكلام. ويَرِدُ عليهم ورود بعض القراءات القرآنية على ذلك؛ فالصواب: أنَّها لغةٌ لبعض العرب. قال في "معجم القراءات" (١/١٠١) : «وإسكانُ الهمزة في {بَارِئْكُمْ} لغةُ بني أسد وبني تميم وبعض نجد؛ طلبًا للتخفيف» .
وانظر "منتهى الأرب، بتحقيق شرح شذور الذهب" للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (ص ٢٣٨) .

الصفحة 465