كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

وَابْنُ جُرَيْج (١) ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عبد الله ابن ثَعْلَبَة، عن النبيِّ (ص) لا يذكُرُوا (٢)
---------------
(١) في (ك) : «وجريج» ، بسقوط قوله: «ابن» . وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٢) في (ك) : «لا تذكروا» ، والمثبت من بقيَّة النسخ، والجادَّة أن يقال: «لا يَذْكُرون» ؛ لأنَّه مضارع مسبوقٌ بـ «لا» النافية، لكنَّ ما وقع في النُّسخ من حذف نون الرفع يتخرَّج على وجهين:
الأوَّل: إجراء «لا» النافية مُجْرى «لا» الناهية، كما أجريت «لا» الناهية مُجْرى النافية.
والثاني: على لغة قليلة لبعض العرب؛ يحذفون نون الرفع من الأفعال الخمسة لمجرَّدِ التخفيف، بلا جازم أو ناصب، أو نون توكيد أو نون وقاية؛ يقول ابن مالك: «وهذا ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرِهِ ونظمِهِ» . اهـ. وقد وردت لهذا شواهد كثيرة في القراءات، والحديث النبوي، وأشعار العرب، ومن ذلك قراءةُ الحسن: {يَوْمَ يُدْعَوْا كُلُّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: ٧١] ، والأصل: يُدْعَوْنَ، ومن الأحاديث قوله (ص) - كما جاء في "صحيح مسلم" (٥٤) ، وغيره-: «لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا» ، وقولُ عمر للنبي (ص) في قتلى بدر - كما عند مسلم أيضًا (٢٨٧٤) وغيره - قال: «يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنَّى يُجيبوا وقد جيَّفُوا؟!» ، قال النووي: «هكذا هو في عامَّة النسخ المعتمدة: "كيف يَسْمَعُوا؟! وأنَّى يُجيبوا؟! " من غير نون، وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة الاستعمال، وسبق بيانها مرَّات» . اهـ. وغير ذلك من الشواهد.
انظر: "الخصائص" (١/٣٨٨-٣٩٠) ، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص٢٣٣ و٢٧٨ و٢٨٦ و٣٥٥ و٣٥٧ و٣٨١ و٣٨٣) ، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص٢٢٨-٢٣٠) ، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٢/٣٦) و (١٢/١٢٦) و (١٧/٢٠٧) ، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي (٢/٦٣-٦٥) ، و"عقود الزبرجد" (٢/٥٠٥-٥٠٦) ، و"همع الهوامع" (١/٢٠٠-٢٠٢) ، و"خزانة الأدب" (٨/٣٣٩-٣٤٠ و٤٢٥ و٤٢٦) ، و"أضواء البيان" (٢/٢٨٢-٢٨٣) .

الصفحة 470