حتى إذا كان الليلُ [وفاءَ] (١) الناسُ بعضُهم إِلَى بَعْضٍ؛ قَالَ (٢) الَّذِينَ جَمَعُوا الغَنائم: نَحْنُ حَوَيناها وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْسَ لأحدٍ فِيهَا نصيبٌ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَب العدوِّ: لستُم بأحقَّ بِهَا منَّا (٣) ، نَحْنُ نَفَينَا (٤) عَنْهَا العدوَّ وهَزَمناهُم، فنزَلَت: {يَسْأَلُونَكَ.. إِنْ ... } إلى قوله: (٥) ؛ فقَسَمَها رسول الله (ص) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ رسولُ اللَّهِ (ص) إِذَا أغارَ (٦) فِي أَرْضِ العدوِّ نَفَّلَ (٧) الرُّبُعَ، وَإِذَا قَفَلَ (٨) رَاجِعًا نَفَّل الثُّلُث، وَكَانَ يَكْرَهُ الأَنْفالَ، وَيَقُولُ: لِيَرُدَّ قَوِيُّ المُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعيفِهمْ.
وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري (٩) ، عن الثَّوري، عن عبد الرحمن بن
---------------
(١) في (ف) و (ت) و (ك) : «وفتا» ، إلا أن الفاء لم تنقط، وكذا في (أ) و (ش) ، إلا أن التاء أيضًا لم تنقط، والتصويب من "مسند أحمد" (٥/٣٢٣-٣٢٤) ، ومعنى «فاء» أي: رجع.
(٢) قوله: «قال» مكرر في (ك) .
(٣) في (أ) : «منها» بدل: «منا» ، وفي (ك) : «بهلينا» بدل: «بها منا» .
(٤) أي: طَرَدنا وأبعَدنا عنها العدوَّ. انظر "النهاية" (٥/١٠١) .
(٥) الآية (١) من سورة الأنفال.
(٦) في (أ) و (ش) و (ك) : «غار» .
(٧) أي: أعطى من النَّفَل الرُّبُع، والنَّفَلُ - بالتَّحرِيك -: الغَنيمةُ، وجمعه: أنفال، والنَّفْلُ بالسكون -وقد يُحَرَّك-: الزِّيادة، أي: زادهم على سهامهم. انظر "النهاية" (٥/٩٩) . وانظر معنى الحديث أيضًا في (١/١٠٣) .
(٨) في (ك) : «قفا» ، وفي (ت) يشبه أن تكون «نفا» ، والمثبت من بقيَّة النسخ ومصادر التخريج.
(٩) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. وروايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (١١٧٥) من طريق أبي بكر الصغاني، والطبراني في "الكبير" - كما في "تغليق التعليق" (٣/٥٠٧) - من طريق محمد بن النضر، كلاهما عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، به.
وخالفهما الإمام أحمد، فرواه في "المسند" (٥/٣١٨ رقم ٢٢٧١٤) عن معاوية بن عمرو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَّارِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بن الحارث به، ولم يذكر سفيان الثوري.
ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٥٣٠) عن محمد بن عيينة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَّارِيِّ، عَنْ عبد الرحمن بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ موسى، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي أمامة، عن عبادة به. وانظر المسألة رقم (١٠٠٣) .