كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)
١٠٢٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابن وَهْب (١) ، عن مَسْلَمَة ابن عُلَيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسار، عَن ثَعلَبة بْن مُسلِم الخَثْعَمي، عن رَوْح ابن زِنْباع، عن تَميم ٍ الدَّارِيِّ؛ قَالَ: سمعتُ عائِشَة أمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ (٢) : خرجتُ يَوْمًا، فَإِذَا أنا برسول الله (ص) يمسحُ بِردائِه (٣) عن ظَهْرِ فَرَسِه، قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبِثوبِكَ تمسحُ عَنْ فرسِك؟ قَالَ: نَعَمْ يَا عَائِشَةُ، مَا يُدْرِيكِ لَعَلَّ جِبْرِيلَ أَمَرَني بِذَلِكِ، مَعَ أَنِّي لَقَدْ بِتُّ (٤)
---------------
(١) هو: عبد الله. وروايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخه" (١٨/٢٤٤) . غير أنه سقط في سنده: سعيد بن يسار.
(٢) في (ف) : «يقول» ، وأهملت في (ش) .
(٣) في (ك) : «براده» .
(٤) كذا في جميع النسخ، ومثلُه في "تاريخ دمشق"، وهو من الإخبار بالجملة القَسَمِيَّة؛ لأن هذه اللام في «لقد» هي اللام الموطِّئةُ للقَسَمِ، والتقدير: مع أنِّي والله لقد بِتُّ ... إلخ. والصحيح عند جمهور النحويين: جوازُ وقوع الجملة القسميَّة خبرًا، خلافًا لأبي العباس ثعلب، ومما استشهد به الجمهور: قولُهُ تعالى: [النّحل: ٤١] {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ، وقوله: [العَنكبوت: ٩] {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ *} ، وغير ذلك من الآيات. ومن الحديث قولُهُ (ص) : «وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لا يكونُ قَيْصَرُ بعده» رواه البخاري في "صحيحه" (٣٠٢٧) ، ومسلم في "صحيحه" (٢٩١٨) ، وقولُهُ: «لقد كان مَنْ قبلكم لَيُمشَطُ بِمِشَاطِ الحديد» رواه البخاري (٣٨٥٢) . وجاء أيضًا في الشِّعْرِ كما في قوله [من الكامل] :
جَشَأَتْ فَقُلْتُ اللَّذْ خَشِيتِ لَيَأْتِيَنْ
وإذا أتاكِ فَلَاتَ حِينَ مَنَاصِ
انظر "شرح كافية ابن الحاجب" (١/٢٠٧-٢٠٨) ، و"شرح التسهيل" لابن مالك (١/٣٠٩-٣١٠) ، و"التذييل والتكميل" لأبي حَيَّان (٤/٢٦-٢٨) ، و"ارتشاف الضرب" (٣/١١١٥) ، و"مغني اللبيب" (ص٣٩٠-٣٩١) .
الصفحة 481