كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

رَجُل مِنْ أَهْلِ سُوقِنا مِنَ الحَمَّالين يُقَالُ لَهُ: حُجْرٌ؛ قَالَ: غَلا السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فجَلَبْتُ إِلَيْهَا (١) ، قَالَ (٢) : فجلستُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لِي (٣) : مِنْ أينَ أَنْتَ؟ قلتُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: مَا فِعْلُ سَمُرَةُ بنُ جُنْدُب؟ قلتُ: حَيٌّ، قَالَ: آللهِ، فقلتُ (٤) : آللهِ (٥) ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا مِنْ أحدٍ أحبُّ إلَيَّ بَقاءً مِنْهُ. قَالَ: قلتُ: ولمَ ذاك (٦) ؟ قَالَ: قَالَ لِي رسولُ اللَّهِ (ص) (٧) ولحذيفةَ ولهُ -يَعْنِي (٨) سَمُرَةَ بنَ جُنْدُب -: آخِرُكُمْ مَوتًا فِي النَّارِ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ فِيهِ حُذَيفة (٩) .
---------------
(١) لعل المراد: فجلبتُ إليها بضائعَ، أو نحو هذا، والله أعلم.
(٢) قوله: «قال» سقط من (أ) و (ش) .
(٣) قوله: «لي» ليس في (ك) .
(٤) في (أ) و (ك) : «قلت» .
(٥) قوله: «فقلت آلله» سقط من (ش) .
(٦) في (ت) و (ك) : «ذلك» .
(٧) في (ف) : «النبي (ص) » بدل: «رسول الله (ص) » .
(٨) في (ك) : «معنى» .
(٩) تقدم أن البخاري أخرج الحديث في "التاريخ الأوسط"، ثم قال: «ووقع في النَّار، فمات» . وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" رقم (٩٩٦) - في ترجمة سمرة -: «سكن البصرة، وكان زياد يستخلِفُه عليها ستةَ أشهر، وعلى الكوفة ستةَ أشهر، فلما مات زياد استخلفَه على البصرة، فأقرَّه معاوية عليها عامًا أو نحوه، ثم عزله، وكان شديدًا على الحَروريَّة؛ كان إذا أُتي بواحدٍ منهم قتله، ولم يُقِلْه، ويقول: شرُّ قتلى تحت أديم السَّماء؛ يُكفِّرون المسلمين، ويَسفِكون الدِّماء. فالحَروريَّة ومن قاربهم في مذهبهم يطعَنون عليه، وينالون منه. وكان ابن سيرين والحسن وفضَلاء أهل البصرة يُثنون عليه، ويجيبون عنه» .
وقال أيضًا: «وكان سمرةُ من الحفَّاظ المكثرين عن رسول الله (ص) ، وكانت وفاتُه بالبصرة في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين؛ سقط في قِدْرٍ مملوءةٍ ماءً حارًّا كان يتعالجُ بالقعود عليها من كُزازٍ شديد أصابه، فسقط في القِدْر الحارَّة فمات، فكان ذلك تصديقًا لقول رسول الله (ص) له ولأبي هريرة ولثالث معهما: " آخرُكُم موتًا في النَّار "» .

الصفحة 504