كتاب العلل لابن أبي حاتم ت الحميد (اسم الجزء: 3)

قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: يحيى ابن عَبَّاد أَبُو هُبَيرة: أنَّ النبيَّ (ص) ... مُرسَلً (١) ؛ فغَلِطَ يَعْقُوبُ، إِلا أَنْ يكونَ حُدِّثَ عِيسَى عَلَى خَبَرِ الصِّحَّة، فجعَلَ: كُنيةُ َ يحيى بن عَبَّاد: أبو هريرة (٢) ، وزاد فيه: «عن» (٣) .
---------------
(١) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، تقدَّم التعليق على المسألة رقم (٣٤) .
(٢) كذا في جميع النسخ: «أبو هريرة» بالرفع، والجادَّة: «فَجَعَلَ كُنيةَ يَحْيَى بْنِ عبَّاد أبا هريرة» بنصب: «كنيةَ» و «أبا هريرة» على أنهما مفعولا «جعل» .
ويُخرَّج ما في النسخ على وجهين:
الأوَّل: أن تُضبط «كنيةُ» بالرفع على أنها مبتدأ، خبرُه: «أبو هريرة» ، وجملة المبتدأ والخبر في محل المفعول الثاني لـ «جعل» ، والمفعولُ الأول ضميرُ الشَّأن المنويّ، والتقدير: فجَعَلَه - أي: فجعَلَ الشَّأنَ - كنيةُ يحيى بن عباد أبو هريرة. انظر تفصيلَ القول على = = ضمير الشأن وحذفه مفعولاً أوَّل في باب «ظن» في التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) .
والثاني: أن تضبط «كُنْيَةَ» بالنصب على أنها المفعولُ الأول، وقوله: «أبو هريرة» هو المفعولُ الثاني، وهو منصوبٌ أيضًا، ومجيئُه بالواو هنا صحيح؛ وله وجهان ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢) الوجهين الأول والثالث.
(٣) المعنى: أن عيسى حُدِّث بالخبر على الوجه الصحيح، أي: مرسلاً، غير أنه أخطأ؛ فصحَّف، وزاد: «عن» ، فجعله متصلاً.
وتحتمل العبارة وجهًا آخرَ بأن تُضبط «حدَّث» بالبناء للفاعل، ويكون المعنى: أن عيسى حدَّث بالخبر على الوجه الصحيح، مرسلاً، غير أنه صحَّف «أبي هبيرة» فجعله: «أبي هريرة» ، ولما سمع يعقوب الإسناد زاد: «عن» ، فشارك عيسى في الخطأ، والله تعالى أعلم.
وقد روي الحديث عن أبي هريرة من غير هذا الطريق. فأخرج ابن أبي شيبة في المصنف" (١١٢٥٤) عن وكيع، عن سفيان [وهو الثوري] ، عن أبي همام السَّكوني - وهو الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ - عَنْ أَبِي هريرة: أن رسول الله (ص) أُتِيَ بدابة وهو في جنازة فلم يركب، فلما انصرف ركب.

الصفحة 507